بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦
المحرر السياسي – لا يوحي الأداء العسكري في الجنوب بأنّ إسرائيل تتجه نحو مفاوضات تقود إلى سلام مع لبنان. فالمؤشرات، من ترميد المناطق الحدودية إلى استمرار إنذارات الإخلاء لسكان عدد من القرى وتكثيف الغارات، تدلّ على انخراطها في حرب مفتوحة أو في عمليات مركّزة ضمن شريط حدودي تسعى إلى تفريغه من الحجر والبشر. تدرك حكومة بنيامين نتنياهو أنّ موازين القوى العسكرية تميل لمصلحتها، وهي مصلحة لا تزال غامضة بالنسبة إلى لبنان، باستثناء ما يوحي برسم خريطة "أرض محروقة". وربما، حين تكتمل معالم هذه الخريطة، تصبح الحكومة الإسرائيلية أكثر استعداداً لخوض مفاوضات جدية، تنطلق من هدف أساسي يتمثل في تجريد "حزب الله" من سلاحه، أو في الحد الأدنى إبعاده بشكل مستدام عن مستوطنات الشمال. في المقابل، يتخبّط لبنان في مقاربة مسألة أساسية هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية. فبينما تختلف منظومة الحكم على إدارة أخطر مرحلة منذ الاستقلال، تتقاطع في الإقرار بجدوى التفاوض، سواء أكان مباشراً أم غير مباشر. ورغم أنّ «حزب الله» لم يقرّ بحجم انكساره وما ترتّب عليه من خسائر فادحة في بيئته وفي لبنان عموماً، فإنّه لا يمانع التفاوض، ولو تحت غطاء خطاب "الكلمة للميدان"، غير أنّ هذا الميدان نفسه يكشف تراجعاً واضحاً في قدراته الردعية، قياساً إلى ما تتعرض له إسرائيل، ولا سيما في شمالها. في هذا السياق، يبدو إصرار الرئيس دونالد ترامب على استعجال لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ونتنياهو غير واقعي، في ظل غياب نتائج ملموسة للمفاوضات. وهو طرح يستحضر تجربة اتفاقية أوسلو، حين خرج ياسر عرفات إلى العلن في ختام مسار تفاوضي طويل، ليوقّع الاتفاق في 13 أيلول 1993 في البيت الأبيض مع شمعون بيريز، برعاية بيل كلينتون، في مشهد تُوّج بالمصافحة التاريخية مع إسحاق رابين. هذا النموذج الفلسطيني قد يكون قابلاً للاستحضار لبنانياً، خصوصاً أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين لم تُخوّن عرفات، وقد مهّد ذلك لمسار طويل من التحوّلات، أبرزها رسائل الاعتراف المتبادل في اعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود، مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة ممثلاً للشعب الفلسطيني. ومع أنّ اتفاق أوسلو أثار معارضة فلسطينية واسعة، إلا أنّه أرسى قواعد السلطة الوطنية الفلسطينية، التي آلت لاحقاً إلى واقع سياسي معقّد منها تحكم حركة حماس في قطاع غزة ، كما أنّ اتفاق الطائف في لبنان أفضى بدوره إلى نتائج متناقضة، من بينها وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، رغم كونه من أبرز معارضي الاتفاق سابقاً. استحضار هذين الحدثين المفصليين في تاريخ لبنان وفلسطين يهدف إلى الإضاءة على حقيقة ثابتة وهي أنّ الزمن كفيل بتبديل المواقف الراديكالية، وجعلها تتكيّف مع ما عارضته يوماً، بل وتستفيد منه أحياناً. غير أنّ المعضلة الراهنة في لبنان لا تكمن في استباق نتائج التفاوض، بل في أنّ هذا التفاوض لم يبدأ فعلياً بعد. وفي هذا الفراغ، تحاول الإدارة الأميركية رسم خريطة طريق تمزج بين ضغط دونالد ترامب على الرئيس عون، وإدراكها لواقع المأزق اللبناني العاجز عن المواجهة العسكرية، جيشاً ومقاومة وشعباً، فضلاً عن الارتباك في إدارة المرحلة، كما يظهر من التباعد بين مواقف الرؤساء عون وسلام من جهة، ونبيه بري من جهة أخرى. وفي موازاة ذلك، تواصل إسرائيل تنفيذ خطتها العسكرية في الجنوب بلا رادع فعلي، ومن دون أي قابلية جدية للدخول في مفاوضات، مستفيدة من لحظة تراها ذهبية لترسيخ وقائع ميدانية يصعب التراجع عن نتائجها لاحقاً. وفي الوقت الضائع، يبقى الأخطر أن تلجأ جهات محلية ذات طابع استخباراتي إلى افتعال بؤر فتنة محدودة، وفتح معارك جانبية تُستخدم ستاراً لتغطية الفشل اللبناني والانكسار المتراكم. وليس بعيداً عن ذلك ما شهدناه من حملات منظّمة طاولت البطريرك بشارة الراعي، عبر تشويه صورته على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنّ مواقفه في الآونة الأخيرة اتّسمت بقدر ملحوظ من الاعتدال.

تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.