بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦
المحرر السياسي- ظاهرتان تستحقان التوقف عندهما، قبل ساعات من الضربة المتوحشة التي وجّهتها إسرائيل إلى بيروت وأهلها، في عشر دقائق بدت كجحيم فعلي. تتمثل الظاهرة الأولى في ما بثّه عدد من المراسلين الذين يغطّون الشأن الإسرائيلي عبر فضائيات عربية، من روايات مفادها أنّه، بمعزل عن إعلان بنيامين نتنياهو فصل لبنان عن اتفاق وقف إطلاق النار المرتبط بإيران، فإنّ حزب الله سيجمّد هجماته الصاروخية على مستوطنات الشمال، وأنّ الجيش الإسرائيلي سيتراجع في اندفاعته العسكرية. وقد عزّزت وكالة رويترز هذه الأجواء، ليتبيّن لاحقاً أنّ إسرائيل اعتمدت مناورة تضليل واسعة النطاق، إلى حدّ أنّ سكان الجنوب صدّقوا هذه المعطيات، بالتوازي مع تسويقات إيرانية وحتى باكستانية توحي بأن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو ما دحضته الوقائع العدوانية التي طالت عمق بيروت. أما الظاهرة الثانية، فتمثلت في مسارعة قيادات في حزب الله، منذ صباح “الأربعاء الأسود”، إلى إعلان “نصر” خط الممانعة في الإقليم ولبنان، كاشفةً عن نية بالانقلاب على حكومة نواف سلام، وموجّهة رسائل واضحة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بضرورة تغيير نهجه. تكشف هاتان الظاهرتان مسألة جوهرية، أن “لامركزية المواجهة” التي اعتمدتها قيادة الحرس الثوري بعد اغتيال “خامنئي الأول”، أظهرت ضعفاً في التواصل بين الأذرع الميدانية في لبنان ومركز القرار في طهران، إلى حدّ ضياع البوصلة الاستراتيجية، كما بدا أنّ المشرفين الإيرانيين على حزب الله فقدوا الكثير من الواقعية في قراءة التحولات، ليس فقط في إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على فصل الجبهتين اللبنانية والإيرانية على هامش مفاوضات إسلام آباد، بل أيضاً في تجاهل دلالات قبول القيادة الإيرانية – التي لا تزال تركيبتها غير واضحة – باتفاق وقف إطلاق نار جزئي ومحدود، خلافاً لخطابها السابق حول إنهاء شامل للحرب. ولم تُقرأ إشارات عدة في حينها، أبرزها، أن مفاوضات إسلام آباد تجري فيما حاملات الطائرات الأميركية تطوّق إيران، وأن الرئيس ترامب تجاوز خيار إسقاط النظام الإيراني، منتقلاً إلى خيار تغيير سلوكه عبر التفاوض أو الحرب، ما دفع القيادة الإيرانية إلى تفضيل الحفاظ على النظام. كما يلفت التكرار المتعمّد من ترامب للحديث عن "قيادة إيرانية جديدة" تدير المفاوضات، بما يحمل من رسائل سياسية عميقة. هكذا، انتقل الصراع بين المحورين الأميركي والإيراني من حروب غير مباشرة إلى مواجهة فعلية ومباشرة، فسقطت معادلة "الحروب بالوكالة"، وتراجع ملف الأذرع إلى مرتبة ثانوية في جدول المفاوضات، متقدّماً عليه الملف النووي والصواريخ الباليستية وأمن مضيق هرمز. وعليه، تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد انتقلت من استراتيجية الحروب بالواسطة إلى مواجهة ذات طابع وجودي، بما يعكس تحولات جوهرية في موازين القوى، تختلف جذرياً عما كان سائداً في السابق. لا يمكن استباق نتائج مفاوضات إسلام آباد، إلا أنّ المؤكد أنها ستكون محطة مفصلية في تاريخ إيران أولاً، وفي تاريخ الشرق الأوسط ثانياً. أما لبنان، فيبدو في هذا الوقت المستقطع، ومعه حزب الله، على هامش مطابخ القرار. وبدلاً من انتظار مجرى النهر، وجد حزب الله نفسه منجرفاً في تياراته الخطرة، بعدما نجحت إسرائيل في جره إلى قلب التدفق.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.