لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦
المحرّر السياسي- تُثبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بقبولها التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، بما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تشمل إسرائيل، لوقف الحرب، أنّ التفاوض ليس خيارًا ثانويًا، بل هو المسار الحتمي لنهاية الحروب، أو على الأقل المدخل الواقعي لطيّ صفحات المواجهات العسكرية ولو في "هدنة". ومهما حاولت طهران تجميل هذا التحوّل، بعد ممانعة مكلفة، عبر إعلان "النصر"، فإنّ ذلك لا يغيّر من حقيقة مشهد الجلوس إلى طاولة التفاوض. اللافت في هذا التحوّل، الذي حظي بمباركة المرشد الأعلى والحرس الثوري والقيادات السياسية، أنّ الأصوات التي تُسارع في الداخل اللبناني إلى تخوين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لم تُبدِ الحماسة نفسها في مقاربة الخيار الإيراني. هنا، لا يُطرح فقط مبدأ التفاوض كخيار عقلاني، بل يُطرح السؤال الأعمق: لماذا يصبح التفاوض "خيانة" في بيروت و"حكمة" في طهران؟ هذا التناقض يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول "التخوين" في الحياة السياسية اللبنانية بوصفه أداة استنسابية. فبالنسبة إلى بعض غلاة "الشيعية السياسية"، تُوصم دول الخليج بالخيانة في مقاربتها للقضية الفلسطينية، فيما يغيب أي نقد جدّي لدول أخرى مثل أذربيجان، ذات الغالبية الشيعية، والتي تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل على المستويات العسكرية والاستخباراتية والطاقوية، وتلعب دورًا حساسًا في التوازنات الإقليمية. وحتى لو قيل إنّ أذربيجان دولة علمانية ذات نظام قومي، يبقى السؤال مشروعًا: لماذا لا يُوجَّه النقد إلى بيئتها الشيعية، أو على الأقل لا يُطرح نقاش حول موقفها الشعبي من هذه السياسات؟ هذا الاستنساب في التخوين يعيد إلى الأذهان محطات من الحرب الأهلية اللبنانية، حيث جرى تخوين أطراف وتبرئة أخرى وفق حسابات سياسية لا مبدئية. فقد جرى تمجيد ياسر عرفات في لبنان رغم انتقاله إلى مسار التسوية ومصافحته الإسرائيليين، من دون أن يواكب ذلك نقد موازٍ من بيئات "السنية السياسية". وينطبق الأمر نفسه على غياب النقد الحاد لمقاربات دول عربية كبرى، من السعودية إلى مصر، وصولًا إلى عدد من الدول الخليجية التي نسجت علاقات متفاوتة مع إسرائيل. لقد تحوّلت "موضة التخوين" إلى أداة تعبئة شعبوية، تُستخدم عند الحاجة وتُهمل عند الضرورة. وقد ساهمت الجيوش الإلكترونية في ترسيخها، كما ظهر في الحملات التي استهدفت البطريرك الماروني إثر طرحه مبدأ الحياد، رغم استثنائه القضية الفلسطينية، فتمّ توصيفه بعبارات قاسية، في وقت يزور رعيته الآن في الجنوب، بينما غاب رجال دين مسلمون ممن أمعنوا في انتقاد البطريرك، عن ساحات المعاناة. المفارقة أنّ هذه الثقافة لا تقتصر على بيئة سياسية دون أخرى، بل تمتدّ إلى مختلف الساحات، بما فيها الساحة المسيحية، حيث يزدهر التخوين عند تضارب المصالح. فمتى ينتهي هذا الاستخدام الانتقائي للتخوين؟ ومتى يتحوّل النقاش السياسي في لبنان من تبادل الاتهامات إلى مساءلة حقيقية قائمة على معايير واحدة للجميع؟
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.