يترقب البطريرك الراعي بعد استشهاد الخوري بيار الراعي تنفيذ قرار الدولة والجيش.
الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦
اذاع امين سر البطريركية المارونية الأب فادي تابت البيان الصادر عن البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي بعد استشهاد الخوري بيار الراعي، جاء فيه: "طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون" (متى 5: 9). بقلوبٍ يعتصرها الألم والأسى، تلقّينا نبأ استشهاد ابننا الخوري بيار الراعي، من أبرشية صور المارونية، كاهن رعية القليعة المحبة للمسيح الذي سقط ضحية الحرب الهمجية الدائرة على أرض لبنان في ظلّ التصعيد العسكري الخطير بين حزب الله وإسرائيل". اضاف: "إنّ استشهاد كاهنٍ مكرّس لخدمة الله وشعبه، وهو ثابت في رسالته الراعوية إلى جانب المؤمنين في زمن المحنة، يشكّل جرحًا عميقًا في قلب الكنيسة، ويكشف مجددًا المأساة التي يدفع ثمنها الأبرياء في دوامة العنف والحروب التي طالما حذرنا منها ودعونا الجميع لتحييد وطننا عن مآسيها، والذهاب إلى التفاوض والحوار والديبلوماسية". تابع: "إننا ندين بشدة كلّ اعتداء يطال المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض وطننا ونرى في هذا الحدث المؤلم اعتداءً صارخًا على كرامة الإنسان وعلى قدسية الحياة، ونؤكد أنّ استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى المزيد من القتل والدمار والتشرّد. بلدة القليعة التي سبقت وأعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنين في منازلهم وأرضهم. هي حزينة اليوم على فقدان راعيها. وإذ نرفع صلاتنا من أجل راحة نفس الخوري الشهيد بيار الراعي، الذي قدّم حياته شهادةً للمحبة والوفاء لرسالته الكهنوتية، ندعو جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن، بخاصة أن موقف الدولة اللبنانية قد صدر واضحًا بغية تحييد لبنان عن حرب الإسناد لإيران وقد تفرّد بقرار الاشتراك فيها حزب الله وحتى الساعة نترقب تنفيذ قرار الدولة والجيش اللبناني لمن غابت عنهم ضوابط الاعتراف بالدولة والقانون ". ختم: "لذلك نجدّد دعوتنا إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية، حفاظًا على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام. فلبنان لم يُخلق ليكون ساحةً للحروب، بل وطنًا للعيش المشترك ولرسالة الحرية والكرامة الإنسانية. في هذه الأيام الأليمة، نرفع صلاتنا المفعمة برجاء القيامة الذي لا يُخيّب إلى الله كي يمنح التعزية لعائلة الخوري الشهيد بيار الراعي ولراعي أبرشية صور أخينا سيادة المطران شربل عبدالله ولكل إخوته الكهنة وأبناء رعيته وكل من عرفه وخدم معهم، سائلينه تعالى أن يحفظ لبنان وشعبه من شرور الحروب، وأن يفيض على وطننا نعمة السلام العادل والدائم".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.