بين حسابات البقاء الإيراني وضرورات الاشتباك الإقليمي، يجد لبنان نفسه مرة جديدة في قلب معادلة أكبر منه.
الإثنين ٠٢ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – لم يُقدم حزب الله على إدخال نفسه، ومعه لبنان، في أتون الحرب الإقليمية إلا بعدما تبلورت لديه قناعة واضحة بأنّ انهيار النظام الإيراني يعني عملياً انهيار مرتكزه الاستراتيجي ومصدر قوته الأساسي. فالعلاقة بين الطرفين لم تعد مجرّد تحالف سياسي أو عسكري، بل باتت علاقة مصير متداخل. تحرّكُ الحزب جاء في سياق انتقال إيران إلى مرحلة جديدة من المواجهة، مرحلة تقوم على إدارة حرب طويلة النفس، عنوانها الاستنزاف . ويمكن تلخيص معالم هذه الاستراتيجية بثلاثة محاور رئيسية: -إطالة أمد الحرب بهدف استنزاف الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل إدارة يقودها الرئيس دونالد ترامب، حيث تراهن طهران على عامل الوقت وتحولات الداخل الأميركي. -الضغط المؤلم على دول الخليج عبر رسائل عسكرية أو أمنية مباشرة وغير مباشرة، لرفع كلفة الاصطفاف ضدها. -توسيع رقعة الاشتباك من خلال ساحات النفوذ الحليفة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، بما يحوّل أي مواجهة إلى صراع متعدد الجبهات، أو الحرب الاقليمية. هذه المقاربة اعتمدتها طهران بعد أيام قليلة من الهجمات الأميركية–الإسرائيلية التي استهدفتها، في وقت بدت فيه مؤسساتها الأمنية والعسكرية تحت ضغط غير مسبوق داخلياً وخارجياً. لذلك لم يكن تحريك الجبهات المحيطة بها إلا محاولة لإعادة توزيع الضغط وتعديل قواعد الاشتباك. أما على مستوى الميدان اللبناني، فقد جاء مستوى القصف الذي نفّذه الحزب ضد إسرائيل محدوداً. وجّه رسالة واضحة مفادها أنّ الحزب جاهز للانخراط في المواجهة عند الحاجة. رسالة فهمتها إسرائيل جيداً، وربما كانت تنتظرها لتبرير توسيع عملياتها أو لإعادة ترتيب أولوياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. هكذا يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب معادلة إقليمية تتجاوز حدوده، حيث تتحوّل أرضه إلى ساحة رسائل متبادلة، فيما يبقى السؤال الجوهري، هل يستطيع البلد تحمّل كلفة أن يكون خط تماس متقدّماً في حرب الآخرين؟ لكن السؤال الأكثر حساسية يتعلّق بحسابات حزب الله نفسه، هل تُرسم هذه الحسابات في بيروت أم في طهران؟ وإذا كانت الأولويات تُقاس بميزان الصراع الإيراني–الإقليمي، فمَن يتحمّل النتائج عندما تُدفع الفاتورة من الداخل اللبناني، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وخصوصاً داخل البيئة الشيعية التي تشكّل حاضنته الأساسية؟
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.