لا يزال حزب الله يرفض مبدأ حصرية السلام في شمال الليطاني بعدما تجاوب مع تفكيك ترسانته العسكرية في جنوبه.
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- برغم ردود الفعل السلبية على قرار الحكومة فرض ضرائب جديدة تهزّ توازنات العائلات اللبنانية بشكل صادم، يتصدّر ملف حصرية السلاح مع تصاعد التباين بين موقف الحكومة وموقف حزب الله حيال خطة إمساك الدولة بالأسلحة غير الشرعية . منحَ قرار مجلس الوزراء الجيش مهلة أربعة أشهر قابلة للتمديد لاستكمال المرحلة الثانية من خطة الحصرية ما اعترض عليه الحزب قطعاً بعدما اعتبره خطوة تخدم إسرائيل، في حين أنّ الحكومة ومن يؤيدها من القوى السياسية ترى أنّ الانتقال من جنوب الليطاني الى شماله في بسط السيادة يأتي في سياق قرار اجرائي يقضي بتكليف الجيش في صيف 2025 إعداد آلية تنفيذية لجمع السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة في خطة متكاملة تشمل مختلف المناطق اللبنانية، وترمي عملياً الى تنظيم وضع سلاح الحزب، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني حتى تخوم صيدا، ضمن مسار تدريجي يتناسب مع قدرات المؤسسة العسكرية وإمكاناتها اللوجستية. وزير الإعلام بول مرقص أوضح أن المهلة المحددة تستند إلى تقدير قيادة الجيش للوقت اللازم، مع الأخذ في الاعتبار العوائق الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، لكن هذا التبرير لم يقنع الحزب، الذي رأى في التركيز على سلاحه تجاهلاً لما يعتبره "التهديد القائم" من الجانب الإسرائيلي. الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ذهب أبعد من ذلك في خطابه الأخير، معتبراً أن إعطاء أولوية لنزع السلاح في هذه المرحلة يخدم أهداف "العدوان الإسرائيلي". ورفض النائب حسن فضل الله المهلة الزمنية والمنهجية المتبعة، في مؤشر إلى أن الحزب غير مستعد للتعامل مع الملف باعتباره مسألة إدارية أو تقنية. على الضفة المقابلة، تؤكد إسرائيل أن سلاح الحزب خارج إطار الدولة يشكل تهديداً مباشراً لأمنها، معتبرة أن استمرار النشاط العسكري للحزب يمثل خرقاً للالتزامات. يقف لبنان الرسمي في منطقة رمادية شديدة الحساسية، فمن جهة، هناك التزام مبدئي بمبدأ حصرية السلاح ، وهو مبدأ كرّسه اتفاق الطائف كما يردد دوما رئيس الحكومة نواف سلام ومعه الرئيس سعد الحريري من دون أن ينفي هذا الكلام المتداول واقعاً سياسياً وعسكريّاً معقداً، حيث يشكل الحزب قوة وازنة داخلياً وله امتداد إقليمي معروف، فضلاً عن بيئة حاضنة ترى في سلاحه عنصر ردع لا يُفرّط به. ولا يمكن إسقاط أنّ التمسك بالسلاح يتعدى التقنيات السيادية والعسكرية بل يمس جوهر التوازنات اللبنانية وحدود العلاقة بين الدولة ومكوّناتها السياسية والطائفية. فهل ينجح لبنان في تحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة لإعادة تثبيت قواعد الدولة، أم ينزلق إلى اهتزازات سياسية وأهلية بشأن السلاح ووظيفته؟ وفي هذه المهلة الفاصلة ماذا عن مصير الانتخابات النيابية؟ وماذا لو جرت في موعدها وأفرزت توازنات نيابية تفرض حكومة من خارج نادي حكومة نواف سلام؟ اذا، الانتخابات النيابية المقبلة مفصلية حتماً.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.