تمرّ منطقة الشرق الأوسط بحدودها الواسعة بتقلبات سياسية تنعكس على مواقع الدول الاقليمية الكبرى في الخريطة.
الثلاثاء ٢٠ يناير ٢٠٢٦
ريتا سيف- يواجه الشارع الايراني موجة احتجاجات غير مسبوقة والمنطقة تغلي والولايات المتحدة تواصل تحركاتها. فما مصير الخليج والشرق الاوسط؟ الشارع الايراني والاحتجاجات يشتعل الشارع الايراني منذ أسابيع نتيجة التدهور الاقتصادي والتضخم المالي وتحريك الشارع لمحاولة إسقاط النظام والشارع المضاد لحمايته. والرئيس الاميركي دونالد ترامب يحضّ الشعب الايراني على الاستمرار بالتظاهرات ويؤكد ان المساعدات آتية. الخليج والشرق الأوسط لا يعتبر مصير ايران منفصلا عن مصير الخليج والشرق الاوسط فهي ضمن الدائرة الاقليمية التي يدور فيها الصراع. في ايران احتياط نفطي كبير وفي حال سقوطها فأول المتضررين هي المملكة العربية السعودية لأن الولايات المتحدة ستفرض شروطها كما تشاء على المنطقة. وقد نقلت وكالة فرنس برس عن مسؤول سعودي رفيع المستوى قوله" ان السعودية وقطر وعمان قادت جهودا دبلوماسية مكثفة لاقناع الرئيس الاميركي بالعدول عن شن هجوم على ايران خشية ان يؤدي ذلك الى ردات فعل خطيرة". مصير المنطقة ككل العالم يترقب والمنطقة في حال تأهب قصوى... ايران تغلي والمنطقة تخسر في حال انهيار "العرش" في الجمهورية الاسلامية. بعد التطورات الأخيرة وتراجع ترامب عن ضرب إيران، يبدو أن النظام الايراني لن يسقط، لكنه تعب والمصير سيبقى ملتبساً...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.