رغم الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الإيرانية والضغوط الخارجية المتزايدة، يبقى النظام الإيراني واحدًا من أكثر الأنظمة صمودًا في العالم.
الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- برغم التلويح الأميركي بمساندة المتظاهرين في ايران، وبرغم الاعتراض الدولي على القمع،يبقى النظام الإيراني متماسكا في وقت يهدد فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران، ردًا على حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد المحتجين، والتي جاءت بعد عمليات قصف إسرائيلية وأمريكية العام الماضي استهدفت البرنامج النووي ومسؤولين كبارًا. وأكد دبلوماسيون ومحللون إقليميون لـ«رويترز» أن النظام الإيراني قد يصمد رغم الضغوط الخارجية، ما لم تحدث انشقاقات داخل النخبة الحاكمة. فوفقًا لمسؤول إيراني، بلغ عدد قتلى الاحتجاجات نحو ألفي شخص، محمّلًا ما وصفهم بـ"الإرهابيين" مسؤولية سقوط المدنيين وعناصر الأمن. وأحصت جماعات حقوق الإنسان سقوط نحو 600 قتيل فقط. ويشير فالي نصر، أكاديمي إيراني أمريكي وخبير في النزاعات الإقليمية، إلى أن البنية الأمنية متعددة الطبقات في إيران، والتي تشمل الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية التي يبلغ عدد أفرادها مليون شخص تقريبًا، تجعل من الصعب جدًا فرض أي ضغط خارجي على النظام، ما لم يحدث انقسام داخلي داخل الدولة. وأضاف نصر: "لكي تنجح الاحتجاجات، يجب أن تبقى حشود كبيرة في الشوارع لفترة أطول، وأن يحدث تفكك في الدولة وانشقاق داخل قطاعات الأمن". ويرى محللون آخرون أن صمود النظام ليس جديدًا، فآية الله علي خامنئي، الزعيم الأعلى الإيراني البالغ من العمر 86 عامًا، نجا من خمس انتفاضات كبرى منذ عام 2009، وهو دليل على قوة المؤسسات الإيرانية والتماسك الاجتماعي القائم على قاعدة جماهيرية واسعة. ويضيف الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير: "لتحقيق تغيير حقيقي، يحتاج المحتجون إلى تجاوز مزايا الدولة الراسخة، بما في ذلك مؤسسات قوية، دعم شعبي واسع، وحجم جغرافي وديموغرافي كبير، إذ يبلغ عدد سكان إيران نحو 90 مليون نسمة". يبقى السؤال مطروحًا: هل ستكسر الاحتجاجات الحالية صمود النظام ووحدته، أم ستضاف الموجة الجديدة من الاحتجاجات العنيفة في سجل صمود النظام الايراني؟ يشير المشهد حتى الآن إلى ثبات النظام الصعب اختراقه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.