يواجه النظام الايراني أسوأ أزمة داخلية وخارجية عرفها منذ الثورة الاسلامية العام 1979.
الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦
ريتا سيف-تواجه ايران أخطارا كبيرة ولا تعرف ما هو مصيرها وكيف ستواجهه بمفردها؟ فأزماتها متتالية واميركا خطتها محبوكة لإحراق النظام. فمن سيربح؟ عقبات النظام الايراني يتعرض النظام الايراني لأسوأ ازمة اقتصادية وتراجع في العملة الوطنية مقابل الدولار الاميركي وتضخم مالي، ويشهد الشارع منذ نحو الاسبوعين احتجاجات عنيفة ذهب ضحيتها المئات. ويتعايش النظام منذ عقود مع العقوبات الاميركية التي فرضت عليه بسبب برنامجه النووي والبالستي وبسبب رفض الولايات المتحدة للنظام واعتباره نظاما ارهابيا. وصولا الى حربه مع اسرائيل والمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن النووي التي لم تصل الى نقطة مفصلية وتعرضه لمزيد من التضييق والضغط من الاخيرة. هيكلية النظام الايراني يرتكز النظام السياسي في ايران منذ ثورة 1979 على عدد من المؤسسات الحاكمة والمتداخلة على مستوى النفوذ والصلاحيات. المرشد الاعلى(آيه الله علي خامنئي) وهو اعلى سلطة ومقام في الدولة وصاحب القرار الفعلي ويأتي ذلك في إطار "ولاية الفقيه العادل". اما رئيس الجمهورية فصلاحيته محدودة لأنه وفقا لنظام الجمهورية الاسلامية ودستورها يملك المرشد الاعلى سلطات مطلقة تمنحه الفصل في كل شؤون الدولة. مصير النظام يتعرض النظام الايراني لأسوأ مرحلة في تاريخه ويعتقد كثيرون أنه لن يصمد أمام كل هذه المحن؟ ومن المرجح أن ينتهي به الامر منهكا امام تداعيات سياسة "اميركا اولا" خصوصا مع التخوف من ضربة اميركية اسرائيلية قريبة مما سيجعل الفوضى تعم البلاد أكثر مما نراه راهناً...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.