كتب الاستاذ جوزيف أبي ضاهر نصاً مستوحى من زيارة البابا الى عنايا.
الإثنين ٠١ ديسمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-انحنت العظمة أمام «تواضع التراب». فـ«الحبر الأعظم» كما كُتب قبل اسمه، أبعد الشمس عن هالته، أغمض عينيه ليرى بقلبه ملامح قديس، لم تُرسم له أجنحةً، ولا هالةً حول رأسه. عاش متنسكًا للحب ولأجل الحب فقط... والحب هو الله، لا جسدًا ولا كلامًا بل فعلاً لا يبغي مطلبًا، ولا يسعى إلى سلطة، ولا يرفع رأسه عزّةً. فالعزّة في الروح أبقى وأقوى من تيجان كثيرة، لمعت في عين الشمس فقط، وما وصلت إلى قلب. عاش القديس شربل في غرفة وسعَ الجسد، وانفتح فيها شبّاكًا وصل نوره إلى حدّ السماء. تحوّل نجمة في فلك، في أرواحٍ، في قداسةٍ أزهرت عطرًا لا يُمس. يشفي من البغض والكره والتعالي الذي جعله بعض الناس يرافق اسمهم. ليكون في التراب ظل كرسيٍّ فارغٍ حتى من وجودهم. «بابا التواضع» ما لبس «الأبيض» ليخفي اللون الأسود. الحياة تتّسع لكل الألوان. ومن يختار لونًا يكون صفة، ويكون في الروح والنبض والعمل وملاقاة المحتاجين إليه... وجميعنا نحتاج إلى هذا اللون في زمنٍ صار اللون عتمةً، فوق عتمةٍ. والدروب الواسعة ما عادت تحتمل مزاحمة الحقدِ لبعضهِ بعضًا لاقتناص «أبهةٍ» نفّذتها ريح عاتية ورفعتها إلى فوق التراب وألبستها الفرح لنسمع صوتها يأتي عاليًا، ونظن أنها التي كنّا ننتظرها، ونحتاج إليها نحن الضعفاء، الذين ما استمعنا إلى عقولنا، قبل أن تستمع إلى العواصف المزيّنة كما الطرقات بأوراقٍ تتساقط أمام الريح والمطر. جاء البابا من عاصمة الكثلكة، لينحني ويقبّل التراب الذي مشى فوقه، وزرعه قديس لبنان والعالم «الراهب» الذي احتمل جميع التجارب من أجل أمر واحد هو: الحب... والحب فقط.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.