تتداخل العوامل السلبية في صناعة الحالة اللبنانية المتشعبة في انهياراتها وابتكاراتها في البقاء.
الخميس ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- لبنان اليوم ليس عنوان أزمة فقط. هو مشهد يوميّ كامل: دولة تتراجع، مجتمع يركض وحده، وطبقة سياسية تعيش في زمن آخر. كل شيء تغيّر… إلا قدرة الناس على اختراع طرق جديدة للبقاء أو للنجاة. في قلب المشهد اللبناني، يقف التوتّر بين منطق الدولة ومنطق المقاومة كأنه الخط الفاصل بين مشروعين لا يلتقيان. فـحزب الله، بوصفه قوة عسكرية وسياسية ممتدة داخل الإقليم، يطرح معادلة تقوم على "حماية لبنان خارج حدود الدولة"، بينما تصرّ مؤسسات الدولة – ولو بصوت واضح وهادئ – على أن القرار الأمني والسيادي يجب أن يكون واحدًا لا يتوزّع بين جيوش وأذرع متعددة. هذا الاشتباك ليس سياسيًا ، بل وجودي: هل لبنان بلد تُصنع فيه السياسة داخل المؤسسات، أم بلد يُدار أمنه وخياراته من خارجه؟ هل السلاح هو عنصر حماية، أم سبب لاهتزاز السيادة؟ وهل يمكن لبلد صغير مثل لبنان أن يجمع بين جيش رسمي وجيش حزبي من دون أن يدفع ثمن التناقض؟ ومع كل جولة عسكرية على الحدود وفي العمق اللبناني، يعود السؤال من جديد: الدولة أم المقاومة الاسلامية؟ أم صيغة ثالثة تعيد تعريف كل شيء؟ أما الدولة، فتبقى في الوسط… في موقع المتفرّج، أو العاجز، أو الشريك المرهق. وهكذا يستمر البلد معلّقًا بين خيارين لا يكمل أحدهما الآخر، تاركًا لبنان في المنطقة الرمادية التي تُديرها الوقائع أكثر مما تُديرها النصوص الدستورية. اقتصاد ساخن لم يعد في البلد دولة فعلية، ولا حتى اقتصاد واحد. هناك عشرات الأسعار، عشرات العملات، وعشرات المزاجات. الدولة خارج اللعبة. والناس يتعاملون بالدولار، بالليرة، وبما يشبه المقايضة. الفقر يتوسّع، والطبقة الوسطى تتبخّر. من الكهرباء إلى البنزين إلى الطبابة… كل قطاع صار "بالقطعة" وبالسعر الذي يقرّره من يملك الخدمة. اللبناني يعيش يومه وكأنه يفاوض على كل تفصيل في حياته. دولة الظلال المؤسسات الرسمية باتت حضورًا رمزيًا: قضاء مُنهك، إدارات فارغة، أمن اجتماعي مُرحَّل إلى الجمعيات والمبادرات الفردية. البلديات والجمعيات تحاول ملء الفراغ، لكنّها تقوم بدور "الإسعاف الأوّلي"، لا دور الدولة. والسؤال الأكثر تداولًا اليوم: هل الدولة ما زالت موجودة فعلًا؟ أم أننا نتعامل مع هيكل اسمه "دولة" من غير وظائف؟ بلد الانهيار السريع مجلس نيابي مشلول. الاصطفافات نفسها منذ عقود، والخطابات نفسها، فيما الواقع تغيّر كلّيًا. قوى التغيير تراجعت قبل أن تنتظم، والقوى التقليدية تتقلّص لكنها لا تسقط. يُمسك الإقليم، من حرب غزة إلى خطوط التوتر في الجنوب، بمصير السياسة اللبنانية أكثر مما يمسك به السياسيون أنفسهم. في هذه الضبابية في المشهد المتصدّع يبدو المجتمع الوحيد المتحرّك : الهجرة هي الثروة المتبقية. المدارس والمستشفيات انتقلت إلى "الدولرة الكاملة" لتصمد. المشاريع الصغيرة أصبحت قاعدة الاقتصاد. الطاقة الشمسية تحلّ مكان الكهرباء. التطبيقات الذكية بدل الإدارة. يبني الناس حياة جديدة فوق خراب مؤسساتي، كأن المجتمع يسبق الدولة بخطوتين دائمًا. الإعلام الجديد يكتب القصة الحدثية، صارت المنصّات الرقمية مصانع رأي عام. لكنّ الفوضى حاضرة: أخبار دقيقة وأخبار مزيّفة، كلاهما ينتشر بالسرعة نفسها. ومع ذلك، يظل هذا الإعلام أحد الأماكن القليلة التي لا تزال حيّة في بلد يسقط يوميا. الوهم كوسيلة نجاة على الرغم من كل شيء، لدى لبنان عناصر صمود حقيقية: مجتمع نابض، قطاع خاص متكيّف، واغتراب لا يزال يضخّ حياة كريمة في العائلات والاقتصاد. الإصلاح ممكن، إذا توافرت الإرادة: قضاء مستقل، إدارة جديدة، لامركزية فعلية، وتنظيم للفوضى النقدية. ولكن لا يستقيم الاصلاح الا ببندقية واحدة وطنية ،لا اسلامية ولا فلسطينية ،نكاد نقول لا "جهادية" تلامس التكفير... الطريق طويل، لكن ليس مغلقًا في بلد يعيش على الأطراف: طرف الانهيار وطرف القدرة على الوقوف مجددًا. هو بلد لا يموت، لكنه لا يشفى. بلد يتنفّس من شجاعة ناسه، ويختنق من عجز دولته. وفي هذا التناقض، تُكتب النسخة الجديدة من لبنان: نسخة لم تكتمل بعد، لكنها تنبض، وتتمرّد في مسرح أسود بلا أضواء.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.