شهد مخيم عين الحلوة مساء الثلثاء تصعيدًا إسرائيليًا جديدًا ما اوقع 13 قتيلا.
الأربعاء ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥
أغارت الطائرات الإسرائيلية قرابة الساعة التاسعة والنصف ليلًا مستهدفة موقفًا للسيارات وملعبًا رياضيًا قرب مسجد خالد بن الوليد في منطقة صفوري بالشارع التحتاني، ما أسفر عن سقوط 13 قتيلًا بينهم فتيان، إضافةً إلى عدد من الجرحى. وتُعدّ هذه الغارة الأولى على المخيم منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في 27 تشرين الثاني 2024، وذلك قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الأولى للاتفاق، كما أنها الثانية خلال حرب الإسناد، بعدما استُهدف منزل القيادي الفتحاوي منير المقدح سابقًا، ما أدى إلى مقتل نجله وزوجته وآخرين. ومع وقوع الغارة، سرت شائعات عن استهداف القيادي الفتحاوي اللواء منير المقدح، سرعان ما تبيّن عدم صحتها، كما تبيّن عدم استهداف مسؤول بحد ذاته، ما طرح تساؤلات فلسطينية سياسية وشعبية عن خلفية الغارة، وما إذا كان الهدف منها توتير الأوضاع الأمنية. وسادت حالة من الغضب العارم بين أبناء المخيم الذين وصفوا ما جرى بأنه "مجزرة بشرية"، في المخيم الذي لا تتجاوز مساحته كيلومترًا واحدًا، ويقطنه نحو 80 ألف نسمة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.