ينطلق الأستاذ جوزيف أبي ضاهر من ثقافة كمال جنبلاط كسياسي -أنموذج ليقارن بينه وبين سياسيي هذا الزمن.
الأحد ١٦ نوفمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-السياسيّون في لبنان، منذ زمن الاستقلال «الأوّل»، كانوا على علاقة مودّةٍ وتقديرلأهل الفكر والثقافة والمعرفة. يحضرون إطلالاتهم المنبريّة. يقرأون ما يكتبون عن كلّ شيء وفي كلّ شيء. ويتّصل بعضهم، كما كان يفعل الزعيم المثقف جدًا كمال جنبلاط للتهنئة، أو لابداء رأي، قد يؤخذ به. أخبرني بذلك الصحافي القدير الأستاذ رشدي المعلوف وصدّقته. لأنني عرفت ـ عن قرب ـ الزعيم كمال جنبلاط ، عرفت عنه أيضًا من الناشر الأوّل في لبنان: الشيخ فؤاد حبيش (صاحب دار المكشوف): «أنه كان غريمه في السباق إلى شراء الكتب الجديدة التي تصل إلى لبنان من دور النشر العالميّة». اليوم ما عدنا نسمع عن هذه الاطلالات شيئًا. كانت الكلمة ملكة متوّجة بالنبل، ولو في المخاصمة. صارت تلبس ثياب الشتم والتحقير والسباب، وعلى مرأى ومسمع العالم كلّه: «ما عاد في شي مخبّى. والذين استحوا ماتوا». كان الخطاب السياسي يحمل في «طيّاته» صفات الآداب واللياقات، والاحترام والدقّة... مع الغمز، ولم يكن عاريًا. أنا لا أدين العري، وما زال مقبولاً منّي، وليس فقط عند الجميلات ومن الجميلات. لكنّه ممنوع، بقرار من «الآداب العامّة»، ضد من يشوّهه، ويشوه الذوق بوقاحة، ويظن أنها تجلب أزلامًا، يمشون خلف نبض العصبيّات، التي تضرب الاحترام على رأسه، من أي جهة أتى. «عيب يا جماعة». دعوا الأطفال والأولاد ينامون على الأحلام الحلوة ومن دون كوابيس. نحن نعرفكم تمام المعرفة. ونعرف من كان يحميكم، وماذا كان يعمل... وما يزال. «يلعن أبو الثقافة» التي توزّع مجانًا، وبرخص أكيد من بعض المراكز المسؤولة عنها. ... ونحن نعرف أيضًا من عجنكم، ومن خبزكم ومن قدمكم لنا وبالمجان... وتحت الرعاية!!! الرحمة أقولها، كلّما ذكرت المثقف كمال جنبلاط، الذي حذركم إذا نسيتم: «أن الكلمة الحق هي في الرصانة وفي لفت النظر، والنقد مبني على الاحترام في السياسة وفي الحياة العامّة».
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.