لطالما جذبت مشاركة المجنسين في الانتخابات النيابية المراقبين لتحديد نسبة تأثيرهم على النتائج.
السبت ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي- تتقاطع المعلومات في تناقضات وهواجس على أنّه بالرغم من إصرار رئيسي السلطة التنفيذية جوزاف عون ونواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فإنّ قوى خارجية تتريث في تشكيل قوة دفع لإجراء هذه الانتخابات انطلاقا من أنّ الوقت غير متاح لإحداث تغيير في الساحة الشيعية لجهة كسر احتكار الثنائي حزب الله وحركة أمل للتمثيل النيابي المقفل لهما في دورات انتخابية متتالية، وبالتالي فإنّ هذه القوى الخارجية حذرة من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها انطلاقا من المعطيات التالية: -يحتاج الخرق في جدار الثنائي الشيعي الى مسافة زمنية من أجل تبلور القوة الشيعية الثالثة التي تحتاج الى الوقت الكفيل بإضعاف حزب الله وتجفيف المزيد من منابعه المالية والخدماتية. -بدأت جهات محلية وخارجية تدرس تأثيرات مشاركة المجنسين في الدورة الانتخابية المقبلة استنادا الى أنّ مجنسي المرسوم الجماعي الصادر العام ١٩٩٤ سجّلوا معدلات مشاركة انتخابية عالية نسبة الى السكان المولودين في لبنان في الانتخابات التي تلت صدور مرسوم التجنيس. صحيح أنّه لا توجد قاعدة بيانات رسمية عامة تكشف «اسمًا باسم» لمن صوّت كل مجنّس، فقامت الاستنتاجات على مقارنات نسبية، وشهادات ميدانية، وتقارير دوائرية، فارتكز التحليل على استنتاج تقييمي يفتقد الى الدقة ، لكنّه في كل الأحوال، يصبّ لصالح اللوائح المدعومة من النظام السوري السابق في تحالفه الأساسي مع محور المقاومة في لبنان، فأثر المجنسون في كثير من الدوائر، من الجنوب الى البقاع في إحداث خلل في توازن القوائم، ونجحت القوى السياسية المدعومة من النظام السوري السابق في حشد هؤلاء في قرى كثيرة في الجنوب والشمال وجبل لبنان وبيروت. هذا لا يعني أنّ المجنسين حسموا المعارك الانتخابية سابقا بل عززوا الجهود التي بذلتها القوائم المدعومة من النظام السوري السابق الى جانب نجاح حزب الله وحركة أمل والحلفاء في تعبئة انتخابية منظّمة تجاه قوائم منافسة ما حسّن حضور اللوائح السياسية المحلية للثنائي حتى بعد حرب ٢٠٠٦. ومع صعوبة تحديد دقيق لتأثيرات المجنسين في الانتخابات النيابية الا أنّ الواضح أنّ هؤلاء شكلوا قوة لتيار سياسي عريض في لبنان، والسؤال، هل ينقلب السحر على الساحر في الدورة الانتخابية المقبلة، بعدما سقط نظام الأسد؟ هل نظام الشرع الجديد سيستغل "مرسوم التجنيس" لتجيير الأصوات التي "يمون" عليها الى جهة معينة، ومن هي هذه الجهة او الجهات؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.