يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر سحر "داليدا" في قلعة جبيل.
الأحد ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر أكتب عنها؟... لا تحوّلت الورقة أمامي شاشة بيضاء صغيرة، تنقل ما حدث: كنّا «جمهرة» من الصحافيين ننتظرها بهدوء رتيبٍ، تنبتُ على أطرافه همهمات... فجأة! وصَلت. «جمعنا» انفلاشنا. دخلت. اشتعلت صالة «الايكينوكس» في جونيه بوهج حضورها. «داليدا... داليدا»: صرخنا. صحافيّون كنّا، ولم يكن بيننا «غْريب»، ولو في جونيه. ابتسامتها هدَّأت قلبها. جلست قربي مصادفةً، حدّقت بالحضور «المحدود»، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تضيء وجهها، وتقول لنا بالعربيّة: «مسا الخير»... الخير في حضورها تألق. افتتح الكلام منظّم حفلتها في «قلعة جبيل» طوروس سيرانوسيان. أنا لم أستمع إلى طوروس (عذرًا). لا أعرف ما قال. كنت مشدودًا إليها وهي قربي./ قيل لي (لاحقًا) أنه حكى عن برنامج ليلتها في قلعة جبيل. ... وأعطاها الكلام. ... وللصحافيين؟ أعطاهم الوقت (القليل الباقي) للأسئلة. لم أسألها. لن أقول أكثر. لا أعرف شيئًا، سوى أنني لم أحجب نظري، ولو للحظة عنها، عن ابتسامتها، عن تعابير العينين الغارقتين بشيء من الحزن، حتّى حين تضحك، وليصل صدى الضحك إلى الصين. ـ عن ماذا حكت؟ عن «أي شيء»؟ لم أنتبه، لم أتكلّم. ظننت غير ذلك. ضَحكتْ... وضَحكتْ... وكان المؤتمر يلملم أوراق الأسئلة والأجوبة... وأنا ما زلت أنظر إليها./ نادت مرافقها (بالفرنسية): اجلب لي صورة... أخذتها. سألتني عن اسمي، وكتبت لي اهداءً، وشدّت على يدي وهي تسلّمني صورتها. وقفت. قالت لي سنلتقي. ومشت مسرعة: ـ «أنا تعابانة». إعجاب بها؟ ربما. ... وانتهت الحكاية ّفي احتفالها على «مسرح القلعة» بعاصفة «مجنونة»، أعادتها مرات ثلاث للغناء، ما اضطر منظّم الاحتفال إلى سلخها بالقوة، وإبعادها عن «هوس» الجمهور الذي سحرته. أجل سحرتنا... ما زلنا إلى الآن واقفين، نصفّق ونصفّق ونصفّق لها.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.