روى جواد نصرالله آخر أيام حياة السيد حسن نصرالله بعد عملية البيجر.
الجمعة ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥
أكد جواد نصر الله، نجل الأمين العام لحزب الله الشهيد حسن نصر الله، لرويترز ان تفجير إسرائيل أجهزة اتصالات لاسلكية (بيجر) كان يستخدمها أعضاء في الحزب بأنحاء لبنان فجرت غضب والده. وبعد أيام فقط من هذه الواقعة التي حدثت قبل عام اغتالت إسرائيل والده. وعند ضريح نصر الله الواقع على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت يستعد جواد، مع عائلته وأنصار الحزب، لإقامة مراسم الذكرى مستحضرا، بغصة وألم، آخر أيام عاشها والده. وقال جواد لرويترز "باعتقادي الشخصي، لو فقد ولدا من أولاده مقابل أن يَسلم كل من أصيب (في تفجير البيجر) لكان أهون على قلبه". وأضاف "كان زعلان غضبان عتبان، حتى كان في عتب كبير على البعض أنه كيف بيصير هيك يعني، هو يعتبر نفسه مؤتمنا على هذا الدم". وكانت الإجراءات الأمنية مشددة حول نصر الله آنذاك. وكان جواد، شأنه شأن أكثر من مليون لبناني، قد نزح بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية، ولم ير والده منذ ثلاثة أشهر. وقال جواد إن حركة والده "كلها كانت صعبة وكانت محكومة بالظرف الأمني. يعني نستطيع أن نقول كل يوم بيومه. ما في شيء ثابت". وكان آخر خطاب تلفزيوني ألقاه نصر الله في 19 أيلول. وبعد ثمانية أيام، أدت سلسلة من القنابل الإسرائيلية الخارقة للتحصينات على مجمع لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مقتل نصر الله، الذي قاد الجماعة الشيعية الدينية والسياسية والعسكرية القوية لأكثر من 30 عاما. وقال جواد إن عائلة نصر الله تلقت نبأ الاغتيال عبر التلفزيون "من نشرة الأخبار مثلنا مثل كل الناس". وإذ كان الخبر صادما للغاية فإن الأكثر قسوة كان اضطرار العائلة إلى كتمان الحزن. وتحدث جواد عن مشاعر أفراد الأسرة في تلك اللحظات قائلا "المحل (المكان) اللي كنا قاعدين فيه بمحل من المحلات حكم إنه كنا الموجودين ما يقدروا يطلعوا حزنهم وانفعالهم براحتهم، يعني كان البكاء صامتا، هادئا، الحزن هادئ، سكون وسكوت وظلام مطبق..." وأضاف "نحن ما كنا قادرين نبكي.. ما قادر حدا من البيت لا يصرخ ولا يعبّر عن إحساسه". وتابع "من لحظة الشهادة إلى الآن الفقد موجود، الاشتياق موجود، الحزن موجود، لكن لو على حساب قلبنا وعواطفنا، مسرورون له أنه ارتاح بعد عناء سنوات طويلة ونال مراده ومناه". واشار جواد إلى أن آخر لقاء جمعه بوالده كان قبل ذلك بنحو ثلاثة أشهر متحدثا عن صعوبة حركة نصر الله خصوصا مع تدخل حزب الله لمساندة حماس بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول. وفي ذلك الوقت، استهدفت الضربات الإسرائيلية شيعة نازحين على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود الجنوبية للبنان، مما أثار شبح حرب أهلية، مع نظر البلدات السنية أو المسيحية إلى الشيعة الفارين بشك وريبة. وقال جواد "حسينا بلحظة الغربة متلنا متل الناس كلهم، غير وحشة الوقت اللي هو كان موحش على الكل حرب وقصف ووحشية وفوقها غربة". واستبعد جواد نزع سلاح حزب الله وهو ما تطالب به الحكومة اللبنانية وخصوم الحزب. وقال "لا بأوهامك ولا بأحلامك... في أرض عم تحكم، في شعب، في تهديد، في واقع خلق في 1948 حدك". وتابع "أنا أحكي معه. أحيانا أقول له دير بالك علينا (عينك علينا) وخليك حدنا".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.