بدأ الموفد الاميركي جولته في بيروت بلقاء الرئيس جوزاف عون الذي يتعامل بحذر مع عرض نتنياهو.
الثلاثاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يستمع الموفد الأميركي توم براك ومعه مورغان اورتاغوس الى الرد اللبناني السلبي على العرض الذي قدمه بنيامين نتنياهو الى لبنان وفيه ثغرة كبيرة تتمثل في "العموميات" فافتقد الوضوح والصراحة بما إذا كان الجيش الإسرائيلي سينسحب بالكامل من المواقع الخمسة التي يحتلها حديثا في جنوب لبنان. ونقلت وكالة رويترز عن "مسؤول كبير في الحكومة اللبنانية " رفضه العرض الذي تقدم به مكتب نتنياهو، ورد عليه قائلا “على إسرائيل أن تلتزم بوقف الأعمال العدائية بالكامل”. وأضاف "طرحها هذا معناه أن نتنياهو يريد تعثرنا. وقف الأعمال العدائية بالكامل هو المفتاح وغير ذلك يبقى كلاما بكلام". وتابع "الاتفاق (وقف النار) يقول انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وبطرح نتنياهو هذا فإن إسرائيل تعطينا نصف حل، نتنياهو يحاول توريطنا". ينطلق لبنان في رفضه العرض الإسرائيلي بأنّ يملك في يده القرار الدولي ١٧٠١ الذي يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ويشكك الجانب اللبناني في النوايا الإسرائيلية لجهة سعي نتنياهو الى الحصول على مكتسبات جديدة" مرفوضة لبنانيا بمعزل عن موازين القوى العسكرية التي أفرزتها "حرب الإسناد". وتشير المعلومات الى أنّ لبنان الرسمي يفصل، أو يحاول الفصل، بين الاحتلال الإسرائيلي المُستحدث وبين ميزان القوى العسكري وهو لصالح إسرائيل بعد فشل حزب الله في الحرب الأخيرة كقوة ردع أو صدّ العدوان. تتقاطع المعلومات عند أنّ المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة قد تطول لذلك يحاول الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام سحب فتائل التفجيرات الداخلية ومن مظاهرها تجميد التحركات في الشوارع المتقابلة والمتعاكسة بغية تأمين الأجواء الصالحة للتفاوض، وهذا التفاوض سيبقى في دائرة الدولة اللبنانية بحسب ما أشارت اليه الموفدة الأميركية أورتاغوس التي أكدت العمل فقط " مع حكومة لبنان" في آخر تصريح لها وهذا ما يفسّر إصرار الرئيس بري على بقاء الثنائي الشيعي في هذه الحكومة التي انتقلت مهماتها الأساسية من الإصلاحات الى التفاوض الصعب ليس فقط مع الجانب الإسرائيلي المتفوق بآلتيه العسكرية والديبلوماسية بل مع حزب الله الذي يحتاج أكثر مرة في تاريخه الى " الحكومة" كمنفذ للتفاوض بما يحفظ له مكتسبات فقدها في حرب الإسناد والتطورات الإقليمية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.