تباينت المواقف بين حزب الله وحركة أمل في مقاربة قرار الحكومة بشأن حصرية السلاح.
الخميس ٠٧ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- برغم الحملة العنيفة للجيش الالكتروني لحزب الله وكتابه المعروفين على رئيس الحكومة نواف سلام بسبب موقفه في جلسة حكومته بشأن حصرية السلاح، بدا الرئيس سلام محاطاً بسلسلة من المواقف الحاضنة أبرزها من مرجعيتي بكركي ودار الفتوى. وظهر في العلن، أنّ الثنائي الشيعي ممتعض من حكومة سلام لكنّ التعابير السياسية اختلفت. حزب الله الذي يتحدث عن "الخطيئة الكبرى " في قرار الحكومة ويتعاطى معه " كأنَّه غير موجود ...وهو جزء من استراتيجية الاستسلام" للأميركيين والإسرائيليين ،غابت هذه اللغة عن البيان الأخير لحركة أمل الذي انتقد الحكومة في طريقة مقاربتها هذه المرحلة بالاستعجال في تقديم "المزيد من التنازلات المجانية للعدو باتفاقيات جديدة" ودعاها الى "التصحيح" في جلسة الخميس. وبرز موقف المجلس السياسي في التيار الوطني الحر فأكدّ على ثوابته " بحصر السلاح بالجيش اللبناني والأجهزة الأمنية". تشير المعلومات الى أنّ حزب الله أصدر بيانه من دون أي تنسيق مع حليفه الرئيس بري ، والذي ذكّر ببياناته السابقة في أزمنة حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري كمقدمات لانقلابات سياسية تنطلق من الشارع كما حصل في بيروت والجبل في السابع من أيار العام ٢٠٠٨. فهل يستعد الحزب لاسترجاع هذا النوع من الانقلاب؟ حتى هذه الساعة، لا تزال المساعي السياسية ناشطة خصوصا من الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري ولم يُقفل الرئيس نواف سلام خطوطه في التواصل، في ظلّ معادلة جديدة بأنّ هموم الرئيس بري تفترق عن الحزب، فالشيخ نعيم قاسم يرفض كليا تسليم السلاح في حين أنّ الرئيس بري، استنادا الى بيان حركة أمل، يتخطى هذا الموضوع ليهتم أكثر بأولوية الحصول على ضمانات أميركية تُلزم إسرائيل وقف اعتداءاتها والانسحاب مقدمة لإعادة الإعمار. في الاستنتاج ، بعد التباينات الحاصلة بين حزب الله وحركة أمل بشأن معالجة " نكبة الجنوب وأهله" يتحرّك الرئيس بري بين النقاط للمحافظة على وحدة الطائفة الشيعية ولكنّه يهتم بأولوية الحصول على ضمانات أميركية قبل أن تخطو الحكومة خطوات داخلية كبيرة. يُطرح السؤال، هل سيستطيع الرئيس بري تحقيق أهدافه كلّها في ظل موازين القوى الحالي، محليا وإقليميا ودوليا؟ هل يستطيع حزب الله المواءمة بين سقفه السياسي المرتفع وبين واقعه المأزوم بعدما تعرض لانكسار عسكري في حرب المساندة، وبعدما تفككت بنيته السياسية في الداخل اللبناني بخروج أبرز حلفائه من دائرة إصراره على الاحتفاظ بسلاحه، كالتيار الوطني الحر، وتيار المردة... هل يتحمّل الحزب اللجوء الى " انقلابات عنيفة" وهو الذي قادت أخطاؤه الكثيرة الى أن يكون وحيدا ليس في مقاومة إسرائيل بل في مواجهة تبدّل الاتجاهات في الداخل اللبناني نتيجة عدم قدرة حلفائه السابقين بإقناع جمهورهم بأنّ ما يعيشه لبنان حاليا ليس سوى مظهر من مظاهر الحسابات الخاطئة للحزب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.