في غياب زياد الرحباني... كتب جوزيف أبي ضاهر مرثيةً من وجع على إيقاع التراجيديا والعبث.
الثلاثاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر- زياد...إلى مساحة صغيرة تضج بالغرائب جاء. من هو؟ ساحرٌ يلعبُ بلعبِ بالمجهول... بالكلام، بالحركة، بالتراب وبالعقول. كان يلبس عباءة ملوّنة، واسعة. يخبئ فيها مشاعره، حسب مزاجه المضطرب. بهر النّاس... الأمكنة... الوقت... كل شيء. كيف جاء؟ هل هو مثلنا؟ سؤال طُرح في الشمس: ـ لا نعرف..لا نعرف. ما اهتم لهم. راح إلى الأبعد. اشتغل مهنة يُظن أنها للتسلية... وإذ بها تسيطر على الزمان وعلى المكان... والناس. بحث عن إغراء لا يقاوم. غلّفه ببساطة التعبير «وحربقة» الذكاء. تكرّرت الدهشة، يومًا بعد يوم، والنّاس تسأل: ـ هل هو مثلنا؟ هل نحن مثله؟ هل نحن نقلّده؟ نظروا إلى التراب. التراب لم يجب أيضًا. هو محكوم بالصمت من الأزل. ـ هل ستأخذه يومًا؟ صمت... صمت... تبعثر السؤال.... قتله. (2) ضاقت النّاس. صمتت، تراجعت، غرائب الزمن كثيرة. لم يكن يشبه أحدًا! مشوا خلفه في لحظة الحقيقة، وهم ينظرون إلى نفوسهم. النفوس غير مرئية. كبرت الغرابة، كبر الصمت. كُتب على التراب ما يجب أن يُكتب. غطوه بدموعهم، وعادوا إلى أوّل حكاية جديدة... قد لا تبدأ. السلام لك زياد... سبقتنا.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.