دخلت وساطات عدة على خط التهدئة بين الرئيس نواف سلام وحزب الله.
الجمعة ٣٠ مايو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- تعكس الحماوة في التقاصف بين رئيس الحكومة نواف سلام وحزب الله مأزق لبنان في لحظة دقيقة من التغيرات العميقة في الشرق الأوسط. تظهر الصورة اللبنانية وكأن الكيان ككل عالق في فرصة تتأرجح دوما بين الحرب والسلم خصوصا أنّ حرب الإسناد الفاشلة كشفت عن اندفاعة إسرائيلية في ترتيب حدودها الآمنة، لذلك فإنّ أخطر ما في هذه المرحلة، أنّ ملف الجنوب اللبناني بات من الملفات الأساسية في إسرائيل. وبعيدا من انتظار نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية وانعكاساتها على مصير سلاح حزب الله، فإنّ هذا السلاح بات يشكل جوهر الانقسام اللبناني ويفتح الجبهة اللبنانية على احتمالات خطيرة أقلّها استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية من طرف واحد، وأقصاها عودة المواجهة بين الطرفين المتنازعين، أي الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ما يضع بيئته الحاضنة في قلب العاصفة ويُخرج لبنان مجددا من مربعات الاستقرار النسبي الى مربعات الاشتعال الدائم. يوحي التزام حزب الله بوقف اطلاق النار من جانب واحد بعقلانية قيادية تقيس موازين القوى وتتصرّف على أساسها لكنّ الحزب في ازدواجية أدائه يهادن إسرائيل ويصعّد داخليا في لغة تجترّ نفسها منذ العام ٢٠٠٥، ولا تزال قياداته تعتبر أنّ "الأمر" لها في الداخل. يكشف حديث الرئيس نبيه بري لجريدة " الجمهورية" وعيه لخطورة المواجهات التي تحصل بين "أهالي" قرى الجنوب واليونيفل ، لكنّ تعليقه على المواجهة بين الرئيس نواف سلام والحزب موجها كلامه الى سلام " بسَخّن منسَخّن، ببَرّد منبَرّد" يشير الى "ترف" المناكفات في زمن يتطلب الكثير من الجدية والابتعاد عن " المراجل". فإذا كان المطلوب من نواف سلام وعدد من وزرائه التهدئة فالمطلوب من قيادات حزب الله أكثر، خصوصا أنّ الحزب هو المسؤول الأول عما وصلت اليه الأوضاع في مناطقه وفي لبنان ككل، لذلك نشطت الاتصالات في الساعات الماضية بين الرؤساء جوزاف عون وبري وسلام للتهدئة لكنّ خلافات تُظهر تشققات في علاقات أركان "الترويكا " ولا تقتصر على التعيينات بل في مقاربة ما ستحمله الموفدة الاميركية مورغن أورتاغوس الى بيروت من ملفات جوهرية كتطبيق القرار ١٧٠١ والتجديد لليونيفل وحصرية السلاح حكما.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.