تصاعدت حدة الخطاب في حزب الله الرافض لتسليم السلاح.
السبت ١٩ أبريل ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يواصل حزب الله "شيطنة" لبنان الرسمي وشريحة واسعة من اللبنانيين في طروحات حصر السلاح بيد الدولة. فمسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا، قلّل من قيمة الأسلحة التي يصادرها الجيش جنوباً على اعتبار أنّها “خردة” أو مدمّرة بفعل القصف الإسرائيلي، جزم بألا قوّة تستطيع نزع سلاح الحزب، وحَصَرَ الحديث عن هذا الأمر بمجرّد “هوبَرات من الفاسدين والمحرّضين عبر مواقع التواصل الإجتماعي”، في حين وصف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم المطالبين بنزع سلاح “الحزب” بـ “أصوات النشاز” وخوّنهم معتبراً أنّهم بهذا المطلب يخدمون الجانب الإسرائيلي. فإذا كان الرئيس جوزاف عون والحكومة مجتمعة التي نالت الثقة على أساس بيانها الوزاري الواضح المعالم يخدمون الأجندة الإسرائيلية فلماذا يبقى الحزب في هذا الاطار؟ من الواضح أنّ الجيش اللبناني يواصل وضع يده على مواقع الحزب في جنوب الليطاني ومهما قلل وفيق صفا من أهمية السلاح المصادر فإنّ العناصر الحزبية المسلحة تنسحب بالتراضي من دون أيّ مواجهات ميدانية تُذكر. قيادات حزب الله التي تواصل هجوما مضادا على مواقف صدرت عن رئيسي الجمهورية والحكومة تشدد على حصرية السلاح، تتجاوز "اللياقات السياسية والوطنية" الى ما هو أبعد وهو الاستعداد للنقاش مع رئاسة الجمهورية المصرة على فتح هذا الملف الحساس بغطاء واسع من التكتلات السياسية الممثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية ومجوعات فاعلة في المجتمع المدني. ولوحظ أنّ تناقضا واسعا برز في خطابات الحزب لجهة رفض تسليم السلاح وبين "الاستفاقة" بإعطاء دور ديبلوماسي للسلطة اللبنانية لتحرير النقاط التي احتلتها إسرائيل بعد فتح جبهة المساندة، ولم يحدد الشيخ نعيم قاسم مدى هذه الفسحة الديبلوماسية. ومع مرور ساعات من مواقف صفا وقاسم لم يصدر أيّ موقف مؤيد لما ذكراه في وقت لفت ما قاله وليد جنبلاط عن أن " الحزب كحزب انتهى، جمهوره موجود ، واذا كان يظن البعض منهم أنهم يستطيعون أن يواجهوا ...لا" عن حماس قال "ستبقى فكرة حماس لكن "في المهجر" .
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.