تستعد الولايات المتحدة الاميركية لمفاوضاتٍ مع ايران في عُمان بعدما فصلت ملفي حزب الله عن النووي الايراني.
الخميس ١٠ أبريل ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يشكل يوم السبت مفصلا في الملف النووي الإيراني، تحدد المفاوضات الأميركية الإيرانية في عُمان مستويات نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الإقليم. استبق الرئيس دونالد ترامب هذا اليوم بتهديده مجددا باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي وقال إن إسرائيل ستلعب دورا رئيسيا في ذلك. في الإشارة الأولى، ستحضر إسرائيل في مفاوضات عُمان بعدما دفعتها تداعيات عملية طوفان الأقصى وفتح جبهة المساندة في جنوب لبنان إضافة الى حدثي انهيار نظام الأسد في سوريا والنأي بالنفس التي تعتمده السلطة العراقية في هذه المرحلة، بأن تكون لاعباً أساسيا في الملف النووي الإيراني في ضوء احتلالها جواً الفضاء الممتد من طهران الى الناقورة. وإذا كان القيادات اللبنانية تنتظر نتائج مفاوضات عُمان للبناء عليها في ملف حصرية السلاح، فإنّ المعلومات المتوفرة من واشنطن تفيد بأنّ إدارة ترامب تفصل بين ملفي لبنان وإيران. ففي الملف اللبناني، يصرّ ترامب على إحراز تقدم ميدانيّ في نزع سلاح حزب الله. وفي الملف النووي، توحي التحركات العسكرية الأميركية في الإقليم بالاستعداد لاستعمال القوة في حال فشلت المفاوضات، بعدما مهدّت لهذه الإشارة وزارة الخزانة الأمريكية باعلانها فرض عقوبات جديدة على إيران استهدفت خمسة كيانات إضافة إلى شخص واحد في إيران لدعمهم البرنامج النووي الإيراني. وإذا كانت إيران تميزت في الماضي باستخدام منهجية استغلال الوقت بانتظار المتغيرات التي تصبّ لصالحها، فإنّ هذا العنصر يغيب في بداية عهد ترامب تزامنا مع تفكك وحدة الساحات وتنامي القوة الإسرائيلية الرادعة في لبنان وسوريا. في المقابل تجهد الديبلوماسية الأميركية في توحيد حلفائها في الإقليم تحت سقف محدّد، فكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أنّ بلاده تُجري محادثات فنية مع إسرائيل لخفض التوتر في سوريا عند الحاجة. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود يزور رسمياً الولايات المتحدة بهدف التخطيط لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتوقعة للمملكة هذا الربيع. مهما قيل في نتائج لقاء بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في البيت الأبيض فإنّ إسرائيل باستنفارها العسكري والأمني في درجاته العليا، يُفقد ايران قدراتها العالية في استغلال عامل الوقت بعدما أصبحت تل أبيب شريكا فعالا للأميركيين في رسم خريطة إقليمية جديدة على أساس الغاء أي قوة تهدد كيانها ليس فقط في دول الطوق إنما لأبعد. ارتفع التنسيق العسكري والديبلوماسي، بين واشنطن وتل ابيب ، بعد عملية طوفان الأقصى، الى مستويات قياسية ، وتطغى التبدلات الإقليمية على الساحة اللبنانية تحديدا، فلم يعد ملف سلاح حزب الله شأنا محليا بخلفيات اقليمية، ولا تتمثل الخطورة فيه في الضغط الأميركي فقط على القيادات اللبنانية إنما في استغلال الحكومة الإسرائيلية خطأ فتح جبهة المساندة لتعطي لنفسها، وفق موازين القوى المُستجد، دورا فعالا في تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بينها وبين حزب الله بما يتلاءم مع مشروعها الجديد في القضاء على أي تهديد يأتي من وراء الحدود.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.