ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي.
الأحد ٠٦ أبريل ٢٠٢٥
قال البطريرك الراعي في عظته:الكلّ يطالب بتغيير النظام في لبنان، لكنّ اللبنانيّين يختلفون على تعريف النظام الذي يريدون تطويره، وعلى توقيت إطلاق هذه الورشة المفعمة بالمغامرات والمفاجآت. نحن نعيش في ظلّ نظام ديمقراطيّ برلمانيّ لا غبار عليه، وفي ظلّ صيغة تعايش مسيحيّ-إسلاميّ نموذجيّة، وفي ظلّ ميثاق وطنيّ يرعى النظام والصيغة. عاش لبنان مراحل نشوئه واستقلاله واستقراره على ثلاثيّة: النظام والصيغة والميثاق. لم تكن الديموغرافيا معيار هذه الثلاثيّة بل الشراكة. وكانت الخلافات ذات طابع قوميّ مستقلّ عن الديموغرافيا. وكانت التعدّدية والفدراليّة والمركزيّة، حتى السبعينيات الماضية، مفردات غريبة عن قاموسنا السياسيّ والدستوريّ. كان العدد تعبيرًا حسابيًّا لا وطنيًّا. كان للفكرة اللبنانيّة فلاسفتها، وللعروبة روّادها". وختم الراعي: "غاية البعض هي السيطرة على الدولة، وليست تحديث النظام. يوم يصبح العدّ والطائفة معيار التقدّم تموت الحضارة. وحين يصبح تطوير النظام انتزاعَ الحكم، تولد الحرب الأهليّة. إنّ بعض الذين يطالبون بالتغيير الدستوريّ يرمون إلى توسيع سلطتهم في إدارة الدولة، لا إلى تحسين الدولة. المطلوب اليوم أن تتنازل الطوائف للدولة، لا الدولة للطوائف، وأن يحضن الطرفان المواطنين الباحثين عن دولة مدنيّة. فدور المواطن هو الغائب في دولة لبنان."
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.