شكلّت الضربة الاسرائيلية الثانية للضاحية الجنوبية صدمة في عيد الفطر وأثبتت أنّ الجيش الاسرائيلي ماض في حربه من دون ضوابط.
الثلاثاء ٠١ أبريل ٢٠٢٥
المحرر السياسي-بالغارة الإسرائيلية الثانية على الضاحية الجنوبية وبتغليف الجنوب بالمسيرات الإسرائيلية يدخل لبنان نتيجة حرب المساندة مرحلة جديدة من الحرب التي تشنها إسرائيل عليه برعاية أميركية واضحة. أخطر ما في هذه المرحلة أنّ لبنان فقد مع "مقاومته الإسلامية" عنصر المبادرة. انتقل قرار الحرب والسلم من قيادة حزب الله الى القيادة الإسرائيلية. يواجه لبنان الرسمي المبادرات العسكرية الإسرائيلية بالإدانة كما اتضح من البيانين الصادرين عن قصر بعبدا والسراي الحكومي. حزب الله انسحب الى خلف الدولة المتهاوية، ويواجه الجيش الإسرائيلي ببيانات خشبية وفي أبعد تقدير بالاستمرار في شيطنة اللبنانيين الذين يعارضون نهجه منذ فتح جبهة الجنوب. هذه الصورة الواقعية والسوداوية توحي بأنّ لبنان في صلب الأهداف الإسرائيلية والأميركية بالتوازي مع الدائرة الحوثية في اليمن في توزيع للأدوار بين إدخال لبنان في ما تحدده إسرائيل في" حربها الوقائية" وبين ربط الرئيس دونالد ترامب التعرض للملاحة البحرية الاميركية بتصعيد الضربات الجوية على الحوثيين ملوّحا بالانتقال الى من يرعاهم من الإيرانيين. في هذا البنك من الأهداف، تحاول الجمهورية الإسلامية الإيرانية الانكفاء والتلطي تاركة أذرعها الإقليمية في الميدان بعدما نجحت القيادة العراقية في النأي بالنفس، وبعدما خسرت طهران الورقة السورية، وبقيت غزة تواجه مصيرا يتأرجح بين القتل الجماعي والتدمير الممنهج وبين الدفع الى التهجير. الواقع اللبناني مأزوم بامتياز. فحزب الله يجاهر بأنّه رمّم نفسه في نهج فريد من نوعه من المقاومات التي تعلن عن نفسها في الاعلام كاسراً القاعدة الكلاسيكية في سريّة أداء المقاومات. يكشف حزب الله نفسه إعلاميا ويتواصل خرقه استخباراتيا، وتستغل إسرائيل الحالتين في توجيه ضربات متواصلة لكوادره ولبيئته الحاضنة من دون أن تبدّل قيادة الحزب من أدائها ومنهجها السابق، في مراعاة لموازين القوى المستجد بعد حرب المساندة. ويحاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استباق الزمن الآتي بالمخاطر الكبيرة بتحركات تقليدية ديبلوماسيا وداخليا في ظل عجز واضح في مقاربة ملف حزب الله بموضوعية تفرضها موازين القوى التي ورثها عهده. ويبدو رئيس الحكومة نواف سلام، بفريق عمله الضعيف، وبأدائه الذي يحيد عن جوهر المشكلة بفتح جبهات داخلية جانبية كإصراره على تنفيذ اتفاق الطائف بعقلية قديمة تنطلق من "تراث الغبن" السُّني في السلطة التنفيذية التي تخطاها الزمن. وتتقاطع المواقف الصادرة من بعبدا ومن السراي عند نقطة وحيدة وهي الهروب من معالجة أسباب وقوع لبنان في الفخ الإسرائيلي في وقت يغيّب الرئيس نبيه بري مجلس النواب عن دائرة المعالجة الجدية التي تغطي القدرة اللبنانية على تحديد الداء لابتكار الدواء النافع. وبانتظار ان تتوافق "التررويكا" على صيغة لخروج لبنان من الفخ الاسرائيلي، كأولوية، ستبقى الساحة اللبنانية عرضة لاعتداءات اسرائيلية لا يعرف أيّ طرف لبناني مداها أو مفاجآتها الخطيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.