طالب مسؤولون في البيت الابيض الحكومة اللبنانية ضرورة السيطرة الكاملة على الجنوب.
الخميس ٢٧ مارس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- برغم الضجيج الهائل الذي يواكب اتجاه الحكومة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان والانقسام بشأنه الا أنّ لبنان يبقى في دائرة الاهتمامات الدولية من زاوية الجنوب. فبعد زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الذي تناولت محادثاته ضرورة أن تسيطر الدولة اللبنانية بشكل كامل على الحدود إضافة الى سبل إعادة الإعمار، يزور الرئيس جوزاف عون باريس لبلورة الأفق الديبلوماسي الذي سيتجه اليه لبنان مع تصاعد الضغط الأميركي عليه. فقبل جولة نائبة المبعوث الأميركي الى المنطقة مورغان أورتاغوس المرتقبة قريبا في بيروت حملّ مسؤولون أميركيون الحكومة اللبنانية مسؤولية اطلاق الصواريخ من الجنوب في اتجاه إسرائيل، فقال جيمس هيويت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض:" تقع على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية منع الإرهابيين من مهاجمة جيران لبنان انطلاقًا من أراضيه." وأضاف هيويت: "لقد دمر هؤلاء الإرهابيون لبنان لفترة طويلة جدًا، ونحثّ الحكومة اللبنانية على اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة السيطرة على بلادها. وستحكم الولايات المتحدة على الحكومة اللبنانية بناءً على كيفية استجابتها لهؤلاء الإرهابيين." وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، يستخدم لبنان وإسرائيل ولبنان الآليات القائمة لمنع التصعيد وحل المشكلات التي تطرأ. وأضاف أن حزب الله لم يتمكن من التعافي بالكامل من الحملة العسكرية الإسرائيلية في الخريف الماضي، مما تركه في وضع ضعيف. وقال شينكر: "يمكنهم إطلاق بعض الصواريخ هنا وهناك، لكن الأسلحة الاستراتيجية، والقدرة على تنفيذ عمليات تسلل منظمة عبر الحدود، أعتقد أن هذه الأمور باتت صعبة عليهم في هذه المرحلة". وأضاف: "منذ وقف إطلاق النار ، شهدنا ضربات إسرائيلية متكررة ومتواصلة تستهدف عناصر حزب الله وبنيته التحتية في لبنان بشكل شبه يومي". وأشار الى أنّ الولايات المتحدة الأميركية تتابع مسألة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب لملء "فراغ" الانسحاب الإسرائيلي لكنّ "العقبات والتعقيدات غائبة عن المشهد". ويعتقد محللون أميركيون أنّ لبنان يرتبط بالعديد من أولويات سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط، فاستمرار الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة ضد حماس يعتمد على عدم وجود ضغط على الحدود الشمالية لإسرائيل من قبل حزب الله. ويُنظر إلى إضعاف حزب الله، الذي يُعتبر "الجوهرة" في محور المقاومة الإيراني ضد الغرب، على أنه أمر أساسي للحد من نفوذ طهران الإقليمي ودفع المفاوضات حول الاتفاق النووي. كما أن حل النزاعات الحدودية بين لبنان وسوريا يُعد خطوة مهمة لتحقيق استقرار السلطة الجديدة في دمشق.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.