توعدت إسرائيل بعدم السماح لجنوب سوريا أن يصبح جنوبي لبنان.
الأربعاء ٢٦ فبراير ٢٠٢٥
شنت القوات الجوية الإسرائيلية، ليل أمس، سلسلة غارات على سوريا استهدفت مواقع عسكرية في ريف دمشق، ما أسفر عن مقتل شخصين. واستهدفت الغارات مقر الفرقة الأولى التي تضم دبابات عسكرية، فيما سُمع دوي انفجارات في إزرع نتيجة استهداف اللواء 112 في ريف درعا، بالإضافة إلى تلة الحارة الاستراتيجية ومواقع أخرى في ريف القنيطرة، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. كما نفذ الطيران الإسرائيلي ضربات على مواقع حدودية بين سوريا ولبنان، تحديدًا في جرود النبي شيت المقابلة لبلدة سرغايا في ريف دمشق، وذلك بعد قصفٍ سابق بطائرة مسيّرة استهدف نفس المنطقة، وأسفر عن مقتل شخصين لم تُحدد هويتهما بعد. بحسب إحصاءات المرصد السوري، فقد بلغ عدد الضربات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي السورية منذ بداية عام 2025 نحو 16 ضربة، منها 14 جوية و2 برية، ما أدى إلى تدمير 21 هدفًا، شملت مستودعات أسلحة وذخائر، مقار عسكرية، مراكز وآليات. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 2 من العسكريين و6 أشخاص مجهولي الهوية، إضافة إلى إصابة شخص بجروح. جغرافيًا، توزعت الضربات الجوية كالتالي: 7 غارات استهدفت حلب. 6 ضربات في ريف دمشق، أسفرت عن سقوط مدني واثنين مجهولي الهوية. ضربتان في كل من السويداء، ريف حمص (على الحدود السورية – اللبنانية)، وريف القنيطرة (ما أدى إلى مقتل مدني وعسكريين من إدارة العمليات العسكرية). غارتان في درعا. أما الضربات البرية، فقد سُجلت واحدة في ريف درعا وأخرى في ريف دمشق. وأشار المرصد إلى أن إسرائيل قد تستهدف أكثر من محافظة في عملية واحدة، ما يفسر تباين عدد الضربات مع عدد المواقع المستهدفة. منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الاول 2024 وحتى نهاية العام ذاته، نفذت إسرائيل نحو 501 غارة جوية على مواقع عسكرية سورية، ما أدى إلى تدمير ترسانة الأسلحة السورية بالكامل. في أول تعليق رسمي، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الضربات تأتي ضمن “سياسة جديدة لتحرير جنوبي سوريا”، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تسمح بأن يتحول هذا الجزء من سوريا إلى جنوب لبنان آخر. وأوضح كاتس أن أي محاولة من الجانب السوري أو الجماعات المسلحة للتمركز في المنطقة الأمنية جنوب البلاد ستُواجه بردٍ عسكري حاسم. من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارات استهدفت مواقع عسكرية تحتوي على أسلحة، بينما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الجيش دمر مواقع قتالية في دمشق، كانت تُستخدم من قبل الجيش السوري. أفادت وسائل إعلام سورية بتوغل آليات عسكرية إسرائيلية في قرية عين البيضا بريف القنيطرة. على صعيد آخر، أدان المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني السوري تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي شدد على رفض بلاده لانتشار القوات السورية الجديدة جنوب دمشق، معتبرين تصريحاته “استفزازية”.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.