تصاعدت الانتقادات، علنا وضمنا، لأداء الرئيس نواف سلام في تشكيل الحكومة.
الجمعة ٣١ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسي- تدور محاولات رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في دائرة مغلقة مع اتفاق وحيد بين أطراف التشكيل على السريّة في التفاوض. وتوحي زيارات الموفدين السعوديين والمصريين الى عُقد تستوجب الضغوط لحلّها، وفي ظاهرها أنّ هذه العقد تتفرّع وتتشعب في الدوائر الإسلامية المسيحية بكافة تلاوينها السياسية، انطلاقا من وحدة المعايير التي يبدو أنّ الرئيس المكلّف يخرقها لفك العقدة الشيعية. ويجد الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام نفسيهما في أسر خطابي القسم والتكليف بما يستوجب التراجع وقد باشرا فعليا بالنزول عن رأس السلم. ويتحرّك الثنائي الشيعي تحت ضغط متعدد الجهات، محليا وخارجيا، فتصعب الخيارات بين التشدّد الحكومي وبين التدفق المالي لإعادة الإعمار بينما تبيّن لحزب الله أنّ المساعدات المالية الإيرانية لا تكفي لإعادة إعمار ما سببته حرب المساندة من دمار. وتجهد الأطراف المسيحية كي لا تكون ضحية التسويات الحكومية بشكل "يُحرجها فيُخرجها" من السلطة التنفيذية وفق حسابات دقيقة في الربح والخسارة من الابتعاد عما يُحكى من تجديد قانون الانتخاب. سُنيا، تقترب هواجس الكتل الأساسية من هواجس الكتل المسيحية من ترسيخ تسويات ومعها أعراف سابقة قضمت الكثير من قوى رئاسة الحكومة. وفي لحظة من التشدّد، تنشط الوساطة السعودية والمصرية في إيجاد المنافذ التي تسمح بتشكيل حكومة في وقت قريب وتضغط الوساطتان برعاية أميركية في خلق منطقة وسطى تتقاطع فيها المصالح الطائفية بعدما بدأت تتصاعد انتقادات تطال الرئيس نواف سلام لأدائه في التشكيل ولخسارته الوقت في اعلان حكومة الأمر الواقع.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.