تتوعد اسرائيل بمزيد من التوحش تجاه لبنان إذا خرق حزب الله قواعد اتفاق وقف اطلاق النار.
الأربعاء ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-بدأ حزب الله رحلته الشاقة بعد الدخول في وقف إطلاق النار. ينتقل الحزب من المكابرة الى تقصي الحقائق. من المبكر أن يفتح الحزب حلقات النقاش بشأن الذي حصل معه في حرب المساندة خصوصا لجهة صواب هذه المساندة وانعكاساتها على بنيته وبيئته الحاضنة وعلى لبنان ككل، لكنّه باشر إحصاء خسائره البشرية المرتفعة جداً وفق ما يكشفه صحافيون قريبون من دائرته. يتمّ هذا الكشف بالتدرّج كتحضير نفسيّ لبيئته تحت شعار "الدفاع الشرس عن الأرض ومنع تقدّم الجيش الإسرائيلي في القرى الأمامية"، وفي هذه النقطة بالذات ثغرات عدة، منّها أنّ الجيش الاسرائيليّ لا يزال يحتل عمقاً جغرافياً لا يُستهان به بعدما دمّر قرى بكاملها. وتفتح معركة حلب المستجدة بابا من النقاش عن جدوى مشاركة الحزب في حرب سوريا ككل بعدما نأى النظام السوري بنفسه عن حربي غزة ولبنان فسقطت "وحدة الساحات" بشكل انعكس سلباً على موازين القوى في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي. تعزّز هذا النقاش تطورات المعارك الدائرة حالياً في سوريا، فظهر النظام السوري هشاً في اجتياح المعارضة حلب لينتقل الجيش السوري بعدها الى الخطوط الدفاعية في حماه وحمص بدعم روسيّ محدود. حتى هذه الساعة، فشل النظام سياسياً وعسكرياً في المعركة. ولا يُعرف ما إذا كانت النقاشات ستشمل علاقة الحزب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يرتبط بها عقائديا، لكنّ حرب غزة وتداعياتها كشفت هذه الجمهورية على حقيقتها، على مستويات المصالح والقوى العسكرية والأمنية والديبلوماسية... لم تحصل حلقات النقاش بشكل مركّز بعد، لكنّها حتمية إذا أراد حزب الله استخلاص العبر من حرب كان فيها المنتصر لو لم تحصل. قبلها سيطر الحزب كلياً على لبنان ودولته وها هو اليوم يفقد أجزاء واسعة من هالته من دون أن يعني ذلك أنّه ضَعُفَ بشكل كامل نتيجة عوامل لا تتعلّق بنتائج الحرب الأخيرة بقدر ما ترتبط بما يقدمه له النظام اللبناني من ضمانات وحمايات لموقعه فيه مع شريكه الشيعيّ الآخر. تتردد أقاويل في الدوائر الشعبية الشيعية أنّ الحزب سيُعيد إعمار ما تهدّم، يزيد هذا الاعتقاد الشعبيّ الشائع أثقالا فوق أثقال الحزب الذاتية باعتبار أنّ الخسائر المادية التي خلّفها التوحش الاسرائيليّ ضخمة، وها هو حزب الله يجد نفسه، من دون قصد، في حضن الدولة اللبنانية كحاضنة وكرافعة لإعادة إعمار ما تهدّم. يمرّ حزب الله في مرحلة رماديّة تتطلب للخروج منها شجاعة قصوى في الاعتراف مدخلا للنقد الذاتي. بدأ الحزب تموضعه بسلسلة من التراجعات في الاعتراف بالطائف وضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الجيش ... تبقى حاجته الى تغيير خطابه السياسيّ الخشبيّ الذي تخطاه الواقع لأنّ الحزب يحتاج الى اللبنانيين، كل اللبنانيين، الذين دفعوا وسيدفعون ثمن خيارات حزبية أثبتت الوقائع والنتائج أنّها كارثية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.