قفزت التطورات العسكرية في حلب الى واجهة التطورات في الاقليم للمفاجأة التي حققتها المعارضة.
السبت ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-أثار خطاب " النصر الكبير" الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ردود فعل عدة تأرجحت بين الانتقاد بوصفه "خطاب المكابرة والإنكار"، وبين الترحيب بالنقاط الخمس التي أشار اليها لجهة التعاون مع الدولة وانتخاب رئيس للجمهورية من دون شروط والتزام الطائف وتعزيز الجيش، غير أنّ هذا الخطاب الذي أخذ حيزا واسعا من الاهتمام لم يحجب التطورات الميدانية في سوريا لارتباطها من حيث التوقيت مع وقف اطلاق النار في لبنان وما تضمنه من إشارات الى تطويق "وحدة الساحات". ففي خطوة مفاجئة تمددت قوات المعارضة السورية من ريف حلب الى داخل المدينة بما يعادل نصفها. نقلت رويترز عن مصطفى عبد الجابر، أحد قادة جيش العزة المعارض "أنّ التقدم السريع يرجع إلى عدم وجود عدد كاف من المسلحين المدعومين من إيران في المحافظة". واجتاحت فصائل معارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام الإسلامية قرى وبلدات بمحافظة حلب التي سيطر عليها نظام الأسد، وترددت معلومات أنّ المعارضة شنّت هجومها بضوء أخضر تركيّ. وأحرزت هذه الفصائل تقدما سريعا ما دفع النظام الى طلب " النجدة" من الروس، واتخذ تدابير ميدانية منها اغلاق الطرق الرئيسية المؤدية الي حلب، وتجميد العمل في المطار، "والانسحاب الآمن" من الأحياء التي اجتاحتها قوات المعارضة. نقلت رويترز عن مصادر سورية أنّ النظام السوري تلقى وعدا بمساعدات عسكرية روسية إضافية لمساعدة الجيش في منع المسلحين المعارضين للرئيس بشار الأسد من الاستيلاء على محافظة حلب بشمال غرب البلاد. وأضافت المصادر أن دمشق تتوقع بدء وصول العتاد العسكري الروسي الجديد إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية قرب مدينة اللاذقية الساحلية خلال 72 ساعة. ويتعرض حلفاء إيران في المنطقة لسلسلة من الضربات المتتالية في غزة ولبنان وسوريا.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.