سجّل الموفد الأميركي أموس هوكستين مفاجأة في جولته اللبنانية بلقائه الرئيس ميشال عون وسمير جعجع.
الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-طوّق الموفد الأميركي أموس هوكستين الانتقادات السياسية التي تعالت تزامناً مع زيارته بيروت التي طالت رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائد حركة أمل، نبيه بري في حصر مفاوضات إسرائيل وحزب الله بوساطة أميركية بشخصه تحت مظلة الرئيس نجيب ميقاتي وووليد جنبلاط. تمّ التطويق بمعونة السفيرة الأميركية ليزا جونسون بمستويين: الأول، إعلانه في كلمة مقتضبة أنه سيسافر إلى إسرائيل من بيروت خلال ساعات بهدف استكمال العمل على التوصل إلى وقف إطلاق نار بين اسرائيل وحزب الله. وقال هوكستين، خلال مؤتمر صحافي أعقب لقاءه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للمرة الثانية خلال يومين "حققنا تقدما إضافيا (...) سأسافر من هنا خلال بضع ساعات إلى إسرائيل لمحاولة إنهاء هذا الأمر إذا استطعنا"، في إشارة إلى وقف إطلاق النار. وأوضح هوكستين أنه لا يمكن الإفصاح علنا عن النقاط الخلافية بشأن اتفاق وقف النار بلبنان. ومضى قائلا: "سوف نمضي خطوة تلو الأخرى ونعمل عن كثب مع الإدارة في لبنان وإسرائيل". ومدد الموفد الأميركي زيارته اليوم إلى بيروت للقاء مجددا مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في عين التينة. المستوي الثاني: في مدة التمديد، فاجأ هوكستين الرأي العام اللبناني حين أطلق سلسلة من المشاورات خارج دائرة الثنائي الشيعي في حلف مع ميقاتي وجنبلاط ، فوضع رئيسَ حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في "اجواء المفاوضات التي يجريها للوصول الى وقف لإطلاق النار والاتفاق على آليات تنفيذ القرار ١٧٠١، وهو في انتظار أجوبة الجانب اللبناني لنقلها الى اسرائيل في حال وجود ايجابيات جدية للبناء عليها... وأكد جعجع من جهته أن اي حل لا يرتكز على تطبيق القرارات الدولية ١٥٥٩، ١٦٨٠، ١٧٠١ والبنود ذات الصلة في اتفاق الطائف، لن يكون ذا جدوى للبنان."(معلومات معراب) وفي خبر معراب أنّ "جعجع وعقيلته استبقيا هوكستين والسفيرة ليزا جونسون الى مائدة العشاء". زار هوكستين رئيس الجمهورية السابق ومؤسس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الذي يلتزم الصمت في هذه المرحلة، وكان نُقل عنه في لقاء عقده منذ مدة، مع وفد من كتلة "الوفاء للمقاومة" أنّه حذر من جرّ لبنان الى حرب مدمّرة نتيجة فتح جبهة الجنوب للمساندة، ناصحاً الحزب بقراءة موازين القوى. والمعروف أنّ الرئيس عون يعارض "المساندة" خارج اطار استراتيجية عربية. تتخذ جولة هوكستين غير المتوقعة أهمية استثنائية في ظل سياسة " العزل" التي ينفذها الرئيس بري للقوى السياسية المسيحية والإسلامية في لبنان، وهذا ما يثير اعتراضات على " أدائه" انطلاقا من نقطتين: الأولى، أنّ التفاوض الحالي سيُلزم بنتائجه لبنان كلّه ويجري خارج أطر الصلاحيات الدستورية . الثانية، أنّ مفاوضات الترسيم البحري تضمنت تخطيا لحقوق لبنان من دون أن تُعرف الأسباب التي قضت بتنازل الرئيس بري ومعه حزب الله في تغطية هذا التنازل الذي كشف عنه ضباط كبار في الجيش وخبراء.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.