التقط المصوّر اللبناني نبيل اسماعيل ابتسامات معبّرة للسيد لاريجاني في بيروت.
السبت ١٦ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسيّ- تبدو علامات الهدوء ظاهرة على وجوه المسؤولين الإيرانيين في زيارتهم بيروت ، من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد طائرته بنفسه في عزّ اغتيالات إسرائيل قيادات الصفّ الأول في حزب الله على بُعد أمتار من المطار، الى توزيع كبير مستشاري المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي لاريجاني ابتساماته على الصحافيين وعلى من التقاهم في عين التينة والسراي، فوثّق "ضحكته" المصور اللبناني المبدع نبيل إسماعيل بذكاء الكاميرا التي لا تُخطئ. هذه "السعادة الديبلوماسية" للسيد لاريجاني، "والترف" الذي قارب به قاليباف هول المأساة في بيروت، يعكسان الحياة العاديّة التي يعيشها سكان طهران في عزّ المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ، وهي مواجهة مباشرة في تطورها لكنّها معبّرة في احترامها قواعد الاشتباك. لم ترتفع المساعدات الإنسانية لإيران لمنكوبي "حرب المساندة" الى مستوى المساعدات السعودية الإماراتية في جسر جويّ مفتوح، برغم الحملة التي يشنّها "الجيش الالكتروني" وقيادات بارزة في حزب الله على "محور الاعتدال" وتمجيد "محور الممانعة" الذي تفككت عراه بقرار ايرانيّ، بصمت وتغاض عن اعتماد النظام السوري منهج "النأي بالنفس" وتطويق الحكومة العراقية تمادي فصائل الحشد الشعبيّ في العراق بضوابط صارمة دفعت المرجعية الشيعية العالمية السيد السيستاني الى الجزم بأحادية السلاح في الدولة. وفي حين يكشف القادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن اتصالات تجري مع الإدارة الأميركية الحالية والمقبلة بشأن الملف النوويّ كحقّ شرعيّ بالدفاع عن النفس وتأمين المصالح الإيرانية، تظهر المنظومة الحاكمة في لبنان متمثلة بالرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وحليفهما وليد جنبلاط في عجز عن ابتكار وسائل حماية لبنان بعدما فشلت المقاومة الإسلامية في لبنان في ردع إسرائيل ومساندة غزة "الممحوة عن الخريطة"، فانضمت مناطق واسعة من الجنوب وضاحية بيروت الى مشاهد " دمار المدن والقرى" في الموصل العراقي والديار السورية والشوارع في غزة، من دون أن تحيد القيادات الإيرانية وأذرعها العسكرية في الإقليم عن الحديث عن انتصارات مقبلة. بهذه الفظاظة يواجه لاريجاني المأساة الشيعية في لبنان التي وصفها رضوان السيد في مقابلة تلفزيونية بأن لا مثيل لها في التاريخ منذ كربلاء. وفي تاريخ الشيعة مآس، شهدها جبل عامل في مواجهة " أحمد باشا الجزار"(١٧٣٤-١٨٠٤) الذي اكتسح جيشه قراه فحرقها والمخطوطات ومنسوخات الكتب والمكتبات، نكّل بزعامات جبل عامل وناسه، فهرب أبرز العلماء العامليين الى العراق وايران والهند وأفغانستان ، قتل الجزار بالرصاص أبرز قياديّ تاريخيّ شيعيّ ناصيف النصار على بلاطة يارون . انتقد علماء عامليّون قيادات جبل عامل في هذه المرحلة، وصفوها "بقصر النظر" ما سبّب نكبة الجنوب. توحي ابتسامات لاريجاني بالاستفزاز فهل استفزّت هذه الابتسامة شيعة لبنان في نكبتهم الحديثة؟ مهما قيل في محاولات انقاذ لبنان من خطط وتوجهات ، يبقى القرار الشيعيّ هو الأساس، فهل يبتسم شيعة لبنان واللبنانيون قريبا كما يبتسم السيد لاريجاني؟ هل ينتفضون على ديبلوماسية الرقص على القبور؟ الصور من صفحة المصوّر الفنان نبيل اسماعيل(فيسبوك)علّق بالآتي:"ابتسامة المستشار الايراني علي لاريجاني في السرايا وعين التينة، اثارت كاميرتي ووضعتها تحت موجتين من التساؤل: هل هي ابتسامة حائك السجاد الصبور المطمئن لمكسبه في النهاية، أو الى حالة من الطمأنينة بأن التفاوض على وقف النار على وشك ان يسلك طريقه. لعل الابتسامة تدعو للتساؤل والى انتظار... ان غدا لناظره قريب". كلام 

يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.