ينتظر لبنان نتائج زيارة الموفد الاميركي أموس هوكستين الى تل أبيب لتحديد اتجاهات الحرب أو السلم.
الخميس ٣١ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- برزت تناقضات عدة في الساعات الماضية بين قيادات لبنانية معنية بالتفاوض غير المباشر بين حزب الله وإسرائيل. من أهم هذه التناقضات وأخطرها الهوة الفاصلة بين تفاؤل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وتشاؤم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشأن وقف اطلاق النار. يأمل الرئيس نجيب ميقاتي في الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في غضون أيام، ويقول الشيخ نعيم قاسم انّ حزبه سيوافق على وقف إطلاق النار ضمن معايير معينة إذا أرادت إسرائيل وقف الحرب لكن إسرائيل لم توافق حتى الآن على أي مقترح قابل للنقاش. الرئيس ميقاتي قال إنه أصبح أكثر تفاؤلا بعد أن تحدث مع آموس هوكستين المبعوث الأمريكي الخاص إلى لبنان الذي من المقرر أن يزور إسرائيل اليوم الخميس. وقال ميقاتي لقناة "الجديد" إن هوكستين أوضح خلال الاتصال أنه يمكن التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر وقبل الخامس من تشرين الثاني. وذكر ميقاتي أنه من المحتمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الساعات أو الأيام المقبلة. في المقابل تحدّث الشيخ نعيم قاسم عن جهوزية المقاومة الإسلامية في لبنان لحرب طويلة وأشاد بإنجازاتها الميدانية ونصرها المؤكد. هذه الازدواجية في الخطاب بين رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي يشكل بأدائه خلفية للمفاوض الأساس الرئيس نبيه بري الذي وكلّه حزب الله ، وبين ما يعلنه الشيخ نعيم قاسم من استعدادات عسكرية يجعل من "الازدواجية" علامة جديدة من علامات انهيار الدولة أو ما تبقى منها.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.