تتصاعد المواجهة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله في وقت لا تزال المساعي الديبلوماسية لوقف اطلاق النار في بداياتها.
الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر لسياسي- تدخل الحرب الإسرائيلية على لبنان شهرها الثاني من دون أن تلوح في الأفق بوادر وقف اطلاق النار. تعتمد إسرائيل منهجية الأرض المحروقة بتدمير مناطق واسعة في الجنوب وضاحية بيروت وصور وفي العمق البقاعي. تتركّز الغارات الإسرائيلية على تدمير جويّ لهيكلية الحزب البشرية والعسكرية والمالية وتوسّعت هذه الغارات الى البيئة الحاضنة لحركة أمل في صور والنبطية، والى الجيش اللبناني الذي تستهدفه الاعتداءات الإسرائيلية. في التوغل البري، بدلّ الجيش الإسرائيلي خططه في عدم تثبيت احتلاله في عمق يبلغ خمسة كيلومترات، وجعل هذا الشريط الحدودي الممتد من مزارع شبعا حتى الناقورة، "أرض موات" كما حصل في بلدات عيتا الشعب ومحيبيب وبليدا ومركبا. تخطى الجيش الإسرائيلي خسائره البشرية وتقدّم ببطء في ترسيخ منطقة عازلة يقضمها قرية بعد قرية على طول مئة كيلومتر تقريبا، ويوثّق بنى تحتية للحزب، من أنفاق ومخازن أسلحة، قبل تدميرها من أجل تكوين ملف تنطلق منه محادثاته في تحديد "اليوم التالي" في لبنان كما أشار المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي. وسّع حزب الله عمليات قصفه أبعد من حيفا وكريات شمونة الى تل أبيب، وأطلق صواريخ دقيقة لأول مرة منذ اندلاع الحرب مع أنواع جديدة من المسيّرات كما ذكرت بياناته الرسمية. تدل هذه التطورات الى التصعيد الذي يواكب حركة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في المنطقة قبل الردّ الإسرائيلي المنتظر على ايران. سيحدد هذا الرد ومستواه طبيعة المواجهة الاسرائيلية الإيرانية المباشرة التي تنعكس على الجبهة اللبنانية. وتضغط الولايات المتحدة الأميركية على تل أبيب وطهران لمنع اتساع الصراع الإقليمي ،وقال بلينكن إنه لا ينبغي أن يؤدي الرد الإسرائيلي إلى تصعيد أكبر. وبعد اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، سافر بلينكن إلى السعودية حيث التقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أنهما ناقشا جهود إنهاء حرب غزة ووقف القتال في لبنان.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.