تنتظر المنطقة ولبنان مفاصل عدة في واشنطن وعلى خط تل أبيب طهران.
الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- مهما قيل في نتائج جولة الموفد الأميركي أموس هوكستين في بيروت وجولة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في المنطقة بين إسرائيل والأردن وقطر فإنّ تواريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة هي المفصل. تتعلّق كلّ قضايا "اليوم التالي " في الملفات الإيرانية والفلسطينية واللبنانية بنتائج الانتخابات الأميركية في الخامس من تشرين الثاني المقبل والأهم في التاريخ الذي سيستلم خلف جو بايدن القيادة في البيت الأبيض في كانون الثاني من العام المقبل. تنتظر المنطقة أيضاً ردّ إسرائيل على هجوم بالصواريخ الباليستية شنته إيران على إسرائيل في أول تشرين الأول، في ظلّ تخوّف عالميّ من حدوث اضطرابات في أسواق النفط وبإشعال حرب شاملة بين العدوين اللدودين. بالانتظار لا يبدو أنّ طرفي النزاع في غزة ،حكومة نتنياهو وحماس، على استعداد للتنازل في مفاوضات وقف النار وتبادل الأسرى. وتغيبُ اللحظة المؤاتية في لبنان للجم الحرب. ألمح هوكستين الى أنّ القرار ١٧٠١ تخطاه الزمن، ولطّف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مضمون الملف الذي يحمله هوكستين في بيروت بما يُعرف ب"القرار ١٧٠١ +" أي زائد الشروط الإسرائيلية بأنّه يستحيل إقرار اتفاق أممي جديد أو تعديل القرار السابق بالإشارة الى أنّ المطروح هو التطبيق بما فرضته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وهذا يعني أنّ القرار ١٧٠١ وُضع على طاولة التشريح. هوكستين الذي يواصل مهمته حتى بداية السنة المقبلة حمل "زوائد" على القرار الذي يخضع بحدّ ذاته الى قراءات مختلفة ليس فقط بين لبنان وإسرائيل بل بين القيادات اللبنانية وحزب الله امتدادا الى الراعي الإيراني. زادت الحرب الأخيرة تعقيدات جديدة على هذه القراءة التي لا يمكن فصلها عن المشروعين الإسرائيلي والإيراني في المنطقة ككل.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.