شكل مقتل يحيى السنوار محطة مهمة في سياق الحرب الاسرائيلية علي غزة.
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تبقى منطقة الشرق الأوسط عالقة في مرحلة انتقالية بين مقتل يحيى السنوار وبين آمال أوروبية بانتهاء الحرب على غزة. جاء ردّ نتنياهو سريعا ليؤكد أنّ تصفية السنوار لن تنهي الحرب. حزب الله هدّد بالتصعيد، وشددت ايران على أنّ " روح المقاومة ستقوى" بعد مقتل السنوار. تتقاطع التحاليل عند أنّ غياب السنوار عن ساحتي غزة ومحور الممانعة تطورعميق في الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة. لم تحقق إسرائيل بعد هدفاً أساسياً في حربها وهو استعادة المحتجزين عند حماس، وهذا عامل ضغط شعبيّ على حكومة الحرب الإسرائيلية ومادة انقسام سياسيّ وشعبيّ. يمكن تبني ما أعلنه نتنياهو عن أنّ مقتل زعيم حركة حماس "تصفية حساب" معه ولكن المهمة الإسرائيلية لم تكتمل بعد ، وتحتاج الى عودة المحتجزين الى عائلاتهم. رغم آمال الغرب في التوصل لوقف لإطلاق النار، فإن مقتل السنوار قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في الشرق الأوسط حيث تتزايد بالفعل المخاوف من اتساع رقعة الصراع. تشنّ إسرائيل حملة برية في لبنان وتعتزم الآن الرد على هجوم صاروخي نفذته إيران. تعتقد قيادات غربية كالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنّ غياب العقل المدبّر لعملية طوفان الأقصى قد يساعد في تسهيل مهمات إنهاء الحرب. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر إن الولايات المتحدة تتطلع إلى إعادة إطلاق المحادثات بشأن مقترح للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتحرير الرهائن، ووصف السنوار بأنه كان “العقبة الرئيسية” أمام إنهاء الحرب. وأضاف "من الواضح أن هذه العقبة قد أزيلت. لا أستطيع أن أتوقع أن هذا يعني أن من يحل محله (السنوار) سيوافق على وقف إطلاق النار، لكن هذا يزيل ما كان في الأشهر الماضية العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق". وكشف ميلر عن أنّ السنوار كان يرفض التفاوض على الإطلاق في الأسابيع الأخيرة. في المنطقة اشارتان : الأولى إيرانية صدرت من بعثة الأمم المتحدة عن مواصلة طهران مساندة فصائل "المقاومة"، والثانية تشديد حزب الله على تصعيد المواجهة. وتتمثل اشارة ثالثة بأنّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من دون حلّ الدولتين لن يتوقف على حافة ضريح السنوار. أما فلسطينياً، فغياب السنوار المشهور بقوة قمعه لمعارضيه في غزة وقساوته في إلغاء منافسيه داخل حماس ومنظمة التحرير ككل فسيترك أثاراً على وحدة الصف المفكك نتيجة الاختلاف في مقاربات القضايا المطروحة حالياً وفي المستقبل القريب بالرغم من تبني فتح وحماس "اعلان بكين" بشأن انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.