يحاول الرئيسان نبيه بري ونجيب ميفاتي فتح ثغرة لدخول وساطة دولية عملية الى لبنان.
الإثنين ١٤ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لو لم تتواجه إسرائيل مع اليونيفل في الجنوب لكانت المواقف الدولية عابرة في الحديث عن الحرب الإسرائيلية على لبنان. شجبت معظم الدول الغربية الاعتداءات الإسرائيلية على اليونيفل وأقوى التنديد صدر عن مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي قال "مثل هذه الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وهي غير مقبولة على الإطلاق. يجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور". وأضاف" يندد الاتحاد الأوروبي بجميع الهجمات ضد بعثات الأمم المتحدة". باستثناء هذه المواقف ، لا تلوح وساطة دولية فعلية في الأفق القريب باستثناء مداولات جرت بين رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي يزور الأردن مع الموفد الأميركي آموس هوكستين وتحدث الرئيس نبيه بري هاتفيا مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، ولم يُعرف ما اذا كان هناك مبادرة دولية مؤثرة تسعى الى وقف النار. في مقاربة بين حربي تموز٢٠٠٦ والحرب الدائرة يتضح أنّ لبنان معزول. فبعد أربعة أيام من اندلاع حرب تموز،طالبت الدول الصناعية الثماني بوقف إطلاق النار يوم ١٦تموز ٢٠٠٦. بعد أسابيع من بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان بدأت فرنسا والولايات المتحدة الأميركية صياغة مشروع قرار يُعرض على مجلس الأمن من أجل الوقف الفوري للأعمال القتالية في لبنان ونشر قوة دولية، رفضت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الصياغة لخلوّها من الانسحاب الإسرائيلي. عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا في بيروت يوم ٧آب ٢٠٠٦، بعده توجه وفد عربيّ مكوّن من الأمين العام للجامعة العربية آنذاك عمرو موسى ووزير الخارجية القطري حينها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية الاماراتي حينها الشيخ عبدالله بن زايد الى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن المخصصة للبنان. هدف الوفد إلى تعديل مشروع القرار الأميركي الفرنسي بناء على مبادرة الحكومة اللبنانية، وطالب في الجلسة بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان. في ١١آب ٢٠٠٦ اتخذ مجلس الأمن بعد مفاوضات مكثفة القرار ١٧٠١ بإجماع أعضائه. حتى هذه الساعة لا يبدو أنّ التفافاً عربيا وغربياً عالي المستوى يطوّق لبنان المتروك لآلة عسكرية اسرائيلية متوحشة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.