عقد الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن شارك فيه وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب والموفد الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين .
الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يبدو هذا الأسبوع الذي بدأ ب"الاثنين الأسود" الذي حمل صدمة تهجير جماعيّ من الجنوب سينتهي مفصل: اتفاق أو حرب. رسالة إسرائيل "يوم الاثنين" موجهة الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفيها أنّ الجيش الإسرائيلي بكل ما راكمه من خروقات وضربات سيصعّد ليس فقط في الجنوب ولكن في الهلال الذي ينتشر فيه الحزب من الجنوب الى بعلبك الهرمل تفرعاً الى ضاحية ونواحي جبل لبنان. ردّ نصرالله فوراً بمواصلة القصف الصاروخي للجليل الأعلى واستهداف تل أبيب في صاروخ- رسالة الى نتنياهو أنّه مستعد هو وحزبه للتصعيد. كانت إدارة الرئيس جو بايدن تتابع التطورات، وأعطت لنفسها مهلة زمنية قصيرة للبناء عليها، لكنّ البيت الأبيض حرّك موفده آموس هوكستين لجس النبض انطلاقا من أوراق بيده تتضمن محادثاته مع الرئيس نبيه بري منذ الترسيم البحري والبدء بمفاوضات الترسيم البري. وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن تحدث عن عمل أميركي "بلا كلل" لتجنّب الحرب في لبنان نافيا الأخبار التي أشارت الى التريث. سرّب الرئيس بري خبر دخوله في الوساطة بعدما اندفع الرئيس نجيب ميقاتي في اتجاه نيويورك ليلتقي فور وصوله بلينكن وهوكستين في اتجاهين متصلين:وقف العدوان على الجنوب ووقف الحرب على غزة . لم يتحرّك الرئيسان بري وميقاتي من فراغ. استندا الى تواصلهما مع قيادة حزب الله. افتتح وليد جنبلاط طريق التفاوض مقترحاً العودة الى اتفاق الهدنة. لم يعلّق الحزب. فاجأ البطريرك الراعي الجميع بتوجيهه نداء لوقف الحرب قبل ساعات من تسويق دوائر الفاتيكان تصريحا للبابا فرنسيس يعبّر فيه عن قلقه. التزم الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الصمت في جولته التي بدأها -برمزية-من وزارة الدفاع في لقائه قائد الجيش العماد جوزف عون ثم التقى لودريان سفراء اللجنة الخماسية المعنية بالانتخابات الرئاسية. أطلق نتنياهو إشارات تأرجحت بين التهديد وبين الاستعداد للتسوية. كشف موقع أكسيوس أنّه مستعد للنقاش في مبادرة جديدة تتضمن خطة لوقف اطلاق النار على الحدود اللبنانية. نقلت رويترز عن مسؤول لبناني ان حزب الله منفتح على أي تسوية بشأن لبنان وغزة، وهذا يعني استمرار الحزب في ربط الجبهتين. يبقى السؤال، ماذا عن حقيقة الموقف الإيراني المؤثّر والمتناقض؟ يتضح من تجربة بدايات الحرب على غزة، وانطلاق مساعي التهدئة فيها، أنّ المبادرات اصطدمت بالتفاصيل، وتفاصيل أي تهدئة في الجنوب كثيرة ومتشعبة بين ضغط التهجير السكاني، وارتباط حزب الله بمحور إقليمي له مقاربته للصراع الحاصل، وبين الحسابات الإسرائيلية التي تتخطى نتنياهو الى منظومة من التطرفين السياسي والعسكري، وصولا الى أنّ المخرج صعب بين تهدئة أو فك نزاع او رسم إطار جديد لاتفاق واسع بين لبنان وإسرائيل، فهل هذا ممكن؟ لبنان على مفترق ويبقى القرار للسيد نصرالله وايران أيضا. ولا يُستهان بنتنياهو المندفع الى الحرب.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.