تعالت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي بوقف الحرب في قرار شجاع يتخذه السيد حسن نصرالله.
السبت ٢١ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسيّ-في الميزان، ليس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أفضل من الإمام الخميني لا في المرجعية الشيعية العالمية ولا في الموقع المتقدّم في منظومة " ولاية الفقيه" التي تدير ايران الإسلامية وأذرعها في الإقليم المتوسطيّ. في العام ١٩٨٨ أعلن الخميني تجرّع "كأس السم" فأنهى الحرب الإيرانية العراقية. وكانت ايران شربت " السم" في "ايران غيت" أو إيران كونترا" كمصطلح للصفقة السرية التي باعت فيها الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رونالد ريغان أسلحة الى ايران بوساطة إسرائيلية، كما هو الشائع، برغم أنّ الامام الخميني نفى هذه الوساطة. في اطلالة السيد نصرالله ثلاثة مؤشرات مهمة وبارزة: اعترافه بتلقي حزبه ضربة "غير مسبوقة" ،وإقراره بالتفوق الإسرائيلي في المعركة، ولم يجد ما يبرّر فيه إصراره على ربط جبهتي الجنوب وغزة الا باعتبار "جنوب المساندة" ورقة قوية في يد المفاوض الفلسطيني والضغط على نتنياهو بتهجير سكان مستوطنات الجليل. تخطى نصرالله أنّ المفاوضات متوقفة أو متعثرة نتيجة التصلّب الاسرائيليّ المُستمد من موازين القوى في الميدان الغزاوي. ولا يبرّر تهجير المستوطنين فتح جبهة الجنوب بهذا الشكل من التدمير الذاتي . فبعد التصفيات الممنهجة لقيادات عسكرية من الدرجة الأولى في الحزب ، وبعد الخرق الأمنيّ المؤلم الذي حققته إسرائيل، يتضح أنّ حزب الله لا يواجه الجيش الإسرائيلي وحده بل يواجه منظومة أميركية إسرائيلية تتكامل مع دول غربية وعربية وخليجية في تبادل المعلومات والخبرات واتفاقات الدفاعات المشتركة. تحركّت هذه المنظومة بعد عملية طوفان الأقصى مثلما تحركت بعد هجمات الحادي عشر من أيلول ٢٠٠١. يبدو واضحاً في سياق المرحلة التي تلت هجمات ١١ أيلول أنّ قرارا صدر عن " نادي الدول الكبرى" بضرب الحركات الجهادية والتكفيرية فاستفاد من هذا التوجه النظامان الإيراني والسوري والأذرع الميلشياوية في الهلال الشيعي. تبدلّت المعطيات الآن، لكنّ الباب يبقى مفتوحا لترتيبات سلمية وشرب القليل من السم. فإذا كان الإمام الخميني مثالاً فلماذا لا "يقلده" السيد نصرالله في هذه الحرب غير المتكافئة . هذا ما أثبته هذا الأسبوع الأسود في تاريخ الحزب ولبنان.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.