فرض قرار التيار الوطني الحر فصل أربعة نواب من تكتله معادلات جديدة في مجلس النواب.
الثلاثاء ١٠ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لم يتوضّح بعد تموضع النواب المفصولين عن التيار الوطني الحر في خريطة الكتل في مجلس النواب، ويشكّل هذا التموضع أياً كان اتجاهه انقلاباً في موازين القوى التي كانت متقاربة في الدورة الانتخابية الأخيرة بين المرشحين سليمان فرنجية وجهاد أزعور والأصوات المتفرقة . في المعلومات أنّ " كتلة النواب الأربعة" الياس بوصعب وإبراهيم كنعان وسيمون أبو رميا وآلان عون ستتوسّع الى مروحة نيابية جديدة مع إمكانية تحالفات متوقعة مع مستقلين آخرين في الانقسام النيابي الذي يجعل معادلات القوى سلبية. نجح النائب آلان عون من سحب ملف " الفصل" من الغوغائية، وهي مشتركة بين رئيس التيار جبران باسيل وإبراهيم كنعان، ويلتزم الصمت أو التصريح المقتضب. ومهما قيل فآلان عون يبقى من " العائلة" الحاكمة في التيار الوطني الحر، ولإسمه رنّة. يوحي الصمت والاقتضاب بإشارتين: عدم امتلاك خطة للمرحلة المقبلة، أو أنّ الخطة جاهزة وتحتاج الى تدوير. تتماسك الكتلة الجديدة، حتى الآن، في تحركها، من المقر البطريركي الماروني الى اتصالات مفتوحة مع شخصيات سياسية ونيابية. تمتلك الكتلة الرباعية إمكانات عدة منها القدرة على التواصل مع الثنائي الشيعي ومع الكتل السنيّة المتفرقة ومع الكتائب والقوات لطبيعة نائبيها البارزين الياس بوصعب وآلان عون حتى سيمون ابو رميا . في الواقع المرحلي، خسر التيار الوطني الحر عدداً من كتلته النيابية وهذا لا يُسترد بحملات إعلامية . مسيحياً،طرأت متغيرات بشأن التوازنات الداخلية في معركة نيابية تُحسب بالصوت. وطنيّا، لا يمكن تخطي الكتلة الرباعية طالما أن نتائج الدورة الانتخابية الأخيرة أفرزت دلالات ورسائل سياسية، في النصاب والتصويت : جاءت النتيجة كالآتي: 51 صوتاً لصالح سليمان فرنجية، و59 صوتاً لصالح جهاد أزعور. وتوزعت الأصوات الـ18 الباقية كالآتي: 6 أصوات للوزير السابق زياد بارود، و8 أصوات لحملة شعار "لبنان الجديد"، وصوت واحد لقائد الجيش جوزيف عون أدلى به النائب إيهاب مطر، وآخر لجهاد العرب (ملغى)، وورقة بيضاء، إضافة إلى "صوت ضائع". فماذا لو توسّع التكتل الرباعيّ بضم عدد من الأصوات 18 وماذا لو تلاقى التكتل مع ضغط دوليّ وحاجة إيرانية لانتخاب رئيس ، فهل ستساهم الخريطة الجديدة في انتخاب فرنجية أو شخصية وسطية؟ صحيح أنّ الثنائي الشيعي هو الأقوى بامتلاكه الميثاقية التي تتفوّق عُرفاً على الأصوات ولكنّ الثنائي يحتاج في المقابل الى صوت واحد فكيف اذا كانت الأصوات أربعة وربما أكثر.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.