ادّعت هيئة القضايا في وزارة العدل على المدعى عليه حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وكل مَن يظهره التحقيق، وذلك تِبعاً لادعاء النيابة العامة المالية.
الخميس ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-بانتظار نتائج اجتماع السعودية بين الموفد الفرنسي جان ايف لودريان والمستشار نزار العلولا بشأن الانتخاب الرئاسي في لبنان، بقي ملف رياض سلامه مفتوحا في وقت تحوّل الوضع الأمني في الجنوب الى خبر يُعاش معه يوميا بما يذكر بالواقع الجنوبي بين العامين ١٩٦٩ و٢٠٠٠ الى حين حصول تطور أكبر. وفي حين قابل الرأيّ العام اللبناني بحذر توقيف حاكم مصرف لبنان السابق لاعتقاد شريحة واسعة منه أنّ رياض سلامه هو جزء من المنظومة الفاسدة التي حكمت ولاتزال تحكم وتتحكّم بلبنان، أسقط محللون كثر أنّ القضاء اللبناني تأخّر سنة عن اعلان وزارة الخزانة الأميركية عن أنّ الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا فرضت سوياً عقوبات اقتصادية على رياض سلامه بعد انتهاء مدة حاكميته، بتهم أنشطته الفاسدة وغير القانونية "ساهمت في انهيار دولة القانون في لبنان"، وشملت العقوبات أربعة مقربين منه، نجله نادي وشقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك والأوكرانية آنا كوساكوفا، وشملت العقوبات الكندية فقط رياض ورجا سلامه والحويك. وفي الإدانة الأميركية البريطانية الكندية لسلامه أنّه "أساء استغلال موقعه في السلطة،في انتهاك للقانون اللبناني على الأرجح، لإثراء نفسه وشركائه، من خلال تحويل الملايين من الدولارات عبر شركات وهمية لاستثمارها في قطاعات العقارات الأوروبي". هذا يعني أنّ العقوبات التي تُصدرها وزارة الخزانة الأميركية، والتي تمر بمصافي المخابرات وادارات أميركية عدة، صحيحة، هذا ما يُثبته القضاء اللبناني متأخراً، وهذا يعني أنّ العقوبات الأميركية التي طالت أحزاباً وشخصيات لبنانية عدة تتميّز بصدقية ولو ترافقت مع استنسابية أي أنّها لم تشمل كل من استغلّ السلطة ما أدى الى " انهيار دولة القانون في لبنان". في الخلاصة، تأخّر القضاء اللبناني سنة مضت بين "صيفين " ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ ومعها تراجع الاهتمام الرسمي، في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وحتى الأمنية في ملاحقة مستغلي السلطة ليس فقط في "سرقة المال العام" وهدره انما في ترك منفذ تهريب الأموال الى الخارج. فهل يتجرأ القضاء اللبنانيّ على اعتبار كل بيانات عقوبات الخزانة الأميركية " إخباراً" يُبنى عليه لفتح الملفات كلّها طالما أنّ الأيام أثبتت أن العقوبات الأميركية "دخان" حقيقيّ لنار واقعية، فهل نرتقب " يوم تأتي السماء بدخان مُّبين"( من سورة الدخان- القرآن الكريم).
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.