ينتظر الرأي العام اللبناني أربعة أيام لمعرفة مصير حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامه بعد توقيفه الاحترازيّ.
الأربعاء ٠٤ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسيّ- هل سقط حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامه في الفخ أو أنّه أساء التقدير؟ في الشكل، اختلف التركيز القضائيّ على فتح ملفات سلامه، فظهر في الواجهة ملف غسل أموال واحتيال واختلاس يرتبط بشركة "أوبتيوم إنفست" بين عامي ٢٠١٥ و٢٠١٨ وهي شركة لبنانية تقدّم خدمات وساطة، وبلغت التهمة حدّ جمع سلامه أكثر من ١١٠ ملايين دولار في حين كانت الاتهامات السابقة تتناول ارتكاباته المرتبطة بشركة "فوري أسوشيتس" لشقيقه رجا سلامه، بتحويل فوريّ ل٣٣٠ مليون دولار من الأموال العامة من خلال العمولات، تزامن فتح ملف الشقيقين مع مذكرات اعتقال حاكم المصرف المركزي ، عبر الانتربول، في فرنسا وألمانيا. يتضمن الملف الذي أوقف بموجبه رياض سلامه "احترازيا" مدة أربعة أيام لتحويله الى المدعي العام في بيروت،تعاملات أوبتيموم مع المصرف المركزي لشراء وبيع سندات الخزينة وشهادات الإيداع ذات العائد السريع لتحقيق أرباح كبيرة وغير شرعية. فهل اتضح للقضاء أنّ هذا الملف التقني يتضمن مواد إدانة رياض سلامه في حين أنّ الملفات الأخرى المتداولة خصوصا في الهندسات الماليّة تفتقر الى الإدانة باعتبارها تشكّل نمطا في الهندسة، برعاية المنظومة الحاكمة، التنفيذية والتشريعية، الممتدة من عهد الياس الهراوي الى عهد ميشال عون، والحكومات أجمع من رئاسة رفيق الحريري الى نجيب ميقاتي، ومجلس النواب من رئاسة حسين الحسيني الى نبيه بري بما فيه التكتلات النيابية ككل؟ من الواضح أنّ رموز المنظومة الحاكمة رحبّت بالتوقيف الذي يبقى قيد المتابعة بين توقعات متناقضة بالإفراج عن سلامه أو بالمحاكمة التي ستقتصرعلى ملف "أوبتيوم" حيث سيعجز رياض سلامه عن الخروج عنه لفضح مسؤولية أركان "المنظومة" في الهندسة المالية التي أنتجت انهيارا اقتصاديا كاملا، فيبقى " الفساد" خارج صالة المحاكمة بفعل قرار القاضي الالتزام بالملف المعروض في "القرار الظنيّ". وهل يجنّب توقيف رياض سلامه وضع لبنان، بقرار "مجموعة العمل المالي" الدولية، على " اللائحة الرمادية"؟ الصورة عن موقع "المدن"-الثلاثاء ٣/٩/٢٠٢٤
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.