رحبّت الولايات المتحدة الأميركية بانحسار المواجهات في جنوب لبنان.
الثلاثاء ٢٧ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسيّ- انتهى ردّ حزب الله على اغتيال فؤاد شكر بضرب قواعد عسكرية في العمق الإسرائيلي بتراكم من الألغاز يمكن اختصارها بما ظهر من لغزين، فلا صحّت مرويّة الحزب في تحقيق الأهداف الاستراتيجية ، ولا صحّت المروية الإسرائيلية في إحباط ردّ الحزب في ضربة استباقية قبل نصف ساعة من انطلاقه بقصف منصات اطلاق الصواريخ. ومهما جرى من تضييق اعلاميّ فإنّ الردّ والفعل الاستباقيّ لم يُسفرا عن خسائر مادية وبشرية واسعة انطلاقا من أنّ الجيش الإسرائيلي وحزب الله يتميّزان بالشفافية في الإعلان عن خسائرهما ودفن الجنود والمجاهدين سريعا لأسباب تتعلّق بفروض الديانتين اليهودية والإسلامية. من الواضح أنّ الاستغلال الإعلامي لما حدث الأحد الماضي كان أقوى من الفعل العسكريّ عند الجانبين بتقاطع مصالح ضمنيّة يستكمل توافقا آخر في احترام قواعد الاشتباك. سارعت القيادة الأسرائيلية والقيادة في الحزب الى الإعلان، وفي خضم تبادل الردّ، الى التشديد على عدم اتساع المواجهة. التقت مصالح إسرائيل والحزب في هذه النقطة وتقاطعت معها المصالح الأميركية والإيرانية بما يعني أنّ حرب غزة وتداعياتها الإقليمية دخلت مرحلة جديدة بعدما تضاءلت القدرات العسكرية لحماس، فارتاح الراعي الأميركي لانحسار مخاطر الجبهة الشمالية لإسرائيل مع بقاء ايران في دائرة " الخطر" بدراستها توجيه ضربة لإسرائيل، وانتهت عمليات الردّ المتبادلة بين الحزب والجيش الاسرائيليّ كمرحلة. سيكون عنوان المرحلة الآتية معالجة " التهجير السكانيّ الواسع" في جانبي الحدود. تصرّ إسرائيل على إعادة السكان الى مستوطنات الشمال. وترتفع أصوات التساؤل في لبنان وجنوبه عن جدوى جبهة الإسناد. ينادي لبنان الرسمي بتطبيق القرار ١٧٠١ من الجهتين اللبنانية والإسرائيلية. كيف سيُطبّق هذا القرار كمخرج للنزول عن "السيبة" في وقت ظهرت بدايات مرحلة الحسابات بعد مرحلةٍ من الانتفاخات الإعلامية التي لا تعبّر حقيقة عن مسارات الميدان.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.