توعد حسن نصر الله برد حزب الله “القوي والفعال” على اغتيال اسرائيل القائد فؤاد شكر بمفرده أو مع حلفائه.
الأربعاء ٠٧ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- مع أنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تحدث بنبرة "الحكواتي" أكثر من نبرة "الخطيب" في لحظة التجييش فإن دعوته من "لايؤيده في الحرب" من اللبنانيين الى " عدم طعن المقاومة في ظهرها" والامتناع عن الهجوم على حزب الله مشاركة في الحرب النفسية ضدّه " يوحي بالحذر من التململ في " البيئة الحاضنة" شيعياً ومسيحياً واسلامياً بما يفوق أهمية المعارضة التي تسائل الحكومة عن موقعها في فتح جبهة الجنوب من دون أيّ اعتبار واحترام من رئيس مجلس النواب وهو حقّها الدستوري، كما أنّ نصرالله تخطى رفض معظم اللبنانيين الحرب في وقت حاول الالتفاف على الوقائع بتطمين الداخل أنّ الحزب لن يستثمر سياسيا في مرحلة انتهاء الحرب بما يعاكس تجارب عامي التحرير وتموز ، مثالا، تحوّل حكومة السنيورة من التوصيف أنّها حكومة المقاومة برئيسها فؤاد السنيورة وأعضائها الى حكومة "طعنت في الظهر" فأسقطت سياسيا وفي الشارع المقموع بالسلاح. لم يطمئن نصرالله بيئته الخاصة التي توقع "لمقاومتها الإسلامية" أن تدفع "الدم الغالي والعزيز" في المعركة الكبرى مستطرداً عن "صناعة مستقبل" يحتاج الى "صبر الناس" في حين أنّ الحكومات التي يسيطر عليها الحزب أخفقت في صناعة "الحاضر" المعروف بتفكك الدولة وانهيارها وفسادها . حمل خطاب نصرالله مبالغات كقدرة الحزب على تدمير أهداف حيوية في شمال إسرائيل "بنصف ساعة" ووقوف إسرائيل على "الرجل والنصف" بانتظار الرد الذي هو " جزء من العقاب". ولعلّ المفاجأة في حديث نصرالله محاولته التخفيف من التدخل الإيراني والسوري "في القتال الدائم" لحسابات فالمطلوب "الدعم المعنوي والسياسي والمادي والعسكري"، في وقت يعتبر قتال حزب الله(ومعه لبنان) من الواجبات "الأخلاقية والشرعية". نصرالله الذي أقفل الباب في وجه الوسطاء ووقاحتهم وعد بردّ "قويّ ومؤثر وفاعل" وردّد مقولته الثابتة أنّ بين الحزب وإسرائيل " الأيام والليالي والميدان" والتصرف خارج" الضوابط السابقة، منفردا أو في إطار جبهة الممانعة مع أنّه لم يُلزم ايران وسوريا للقتال، فلماذا إذا يُلزم لبنان ككل بمن يؤيد حرب الحزب ومن يعارضها. وفي التناقضات هذا التداخل بين نيّة نتنياهو بتوسيع الحرب وبين حاجته الى " حسابات كبيرة ومعقدة لشنّ حرب واسعة علي لبنان"، وهنا سؤال آخر، فهل ما يجري في الجنوب هو مجرد معركة أم حرب تعني بدمارها وويلاتها كل اللبنانيين فقط من " أجل أن تبقى حماس على قيد الحياة" ووقف الحرب في غزّة التي انعزلت حتى عن تؤامها : الضفة الغربية الساكنة والغارقة في الصمت المعبّر .
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.