أعلن البيت الأبيض أنه "واثق" من إمكانية تجنب حرب أوسع بين إسرائيل وحزب الله في وقت حدد الأميركيون سقف الرد الاسرائيلي خارج بيروت وضاحيتها الجنوبية.
الإثنين ٢٩ يوليو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تتقاطع المعلومات عند نقطة جوهرية وهي أنّ الردّ الإسرائيلي على صاروخ مجدل شمس في الجولان سيكون مدروسا على طريقة الردّ الإيراني على تعرض سفارة الجمهورية الإسلامية في دمشق(نيسان) والردّ الإسرائيلي على الردّ. في تلك الفترة من المواجهة الإسرائيلية الإيرانية المباشرة، والجديدة من نوعها، خصوصا من الجانب الإيراني الذي يخوض معاركه في الإقليم بالواسطة أو بأذرعه المذهبية، أثبتت الديبلوماسية الأميركية قدرتها على خفض التوتر الإقليمي، وتوزيع الأدوار بشكل يُرضي الأطراف المتنازعة من دون أن يفقد أي طرف المناورة لإرضاء بيئته. وإذا كان الأميركيون يضغطون دوما في ضبط الأمور تحت سقف محدّد، فإنّ ايران أيضا لا تخرج عن مصطلحات التجييش التي تعتمدها لكنّها حريصة دوما على إبقاء خيط التواصل ممدودا بينها وبين الولايات المتحدة لحماية موقعها، وللحفاظ على حزب الله الذي أثبتت التطورات منذ عملية طوفان الأقصى أنّها تحميه بكل الوسائل خصوصا الديبلوماسية منها. لذلك اعتمدت القيادات الإسرائيلية الى توجيه الرسائل الى الأميركيين والإسرائيليين أنّها ستحافظ على الحدود المرسومة أميركيا في ردّها "المؤذي" لحزب الله وهذا يُطمئن الإيرانيين قبل الأميركيين، تماما كما فعلت في ردّها على ايران حين هاجمتها بصواريخ معلومة المصدر والمسار من الأميركيين الذين اصطادوا معظمها قبل وصولها الى تل أبيب. صُدمت المنطقة حينها من اختلال التوازن بين الفعل العسكري والخطاب التعبويّ في مرحلة الصدام المباشر بين الإيرانيين والإسرائيليين، ومن المتوقع أن تُصدم المنطقة أيضا بمستوى الرد الإسرائيلي على صاروخ مجدل شمس وردّ حزب الله على الردّ، علماّ أنّ الصاروخ الذي تتهم إسرائيل والولايات المتحدة حزب الله بإطلاقه كان غير " مقصود" في حين أنّ الهجوم الإسرائيلي على السفارة الإيرانية في دمشق كان مقصودا. في النتيجة، ستردّ إسرائيل على صاروخ مجدل شمس بالمقاييس نفسها للرد الإيراني سابقا، وما يفرّق بين المرحلتين، أنّ معركة الردود المتبادلة بين الإيرانيين والإسرائيليين لم تُزعج كثيرا "الشعبين" في طهران وتل أبيب، في حين أنّ انتظار الرد الإسرائيلي أنهك اللبنانيين وضرب صيفهم، وأثرّ سلبا على جمع شمل العائلات المشتتة بين الوطن والمهجر في توقيت بداية شهر آب. كل التوقعات تشير الى أنّ المواجهة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله وإن ارتفعت ستنخفض بعد حين وربما تستقر في تفاهمات رُسمت للتطبيق بانتظار الفرج الآتي من قطاع غزة. كما أنّ مصلحة الشعب الفلسطيني المنكوب فعلا والقضية الفلسطينية ككل، لا تدخل في حسابات القوى المتنازعة، فإنّ مصلحة لبنان واللبنانيين هي خارج الحسابات أيضا،كما أنّ ضحايا صاروخ مجدل شمس من الدروز العرب وليسوا من اليهود.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.