تحدّد الساعات المقبلة مستوى ردّ اسرائيل على صاروخ مجدل شمس الجولان وتعامل حزب الله معه.
الأحد ٢٨ يوليو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- نشطت الديبلوماسية الأميركية والفرنسية في تطويق تداعيات الهجوم الصاروخي على مجدل شمس في الجولان، بعدما لوحت قيادات إسرائيلية بالرد القويّ . وفوض مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي الحكومة برئاسة بنيامين بالرد على الهجوم. وما رفع مستوى التخوف عند اللبنانيين والمغتربين أنّ شركة طيران الشرق الأوسط عدلّت مواعيد بعض الرحلات القادمة الى بيروت لاسباب تقنية تتعلق بتوزيع المخاطر التأمينية على الطائرات بين لبنان والخارج. وأثار الهجوم مخاوف من اتساع الصراع في المنطقة التي يزداد فيها التوتر بسبب حرب إسرائيل في غزة، خصوصا أنّ البيت الأبيض تبنى الرواية الإسرائيلية في تحميل مسؤولية الهجوم لحزب الله الذي نفى. ووازن وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن بين "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" وبين الرغبة الأميركية المستمرة في عدم توسيع الحرب. وكشف بلينكن عن مساعي التهدئة وإيجاد حل ديبلوماسيّ علي الحدود اللبنانية، تزامنا مع اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع نتنياهو. وفي وقت توقع مصدر جنوبيّ مطلّع أنّه إذا ردت إسرائيل فسيكون ردّها محدودا أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، في حديث لـ"الجديد"، عن تلقيه "تطمينات من الدول المعنية تفيد بأن الرد الإسرائيلي سيكون محدوداً وكذلك رد حزب الله"، وهذا يعني بقاء التصعيد تحت سقف احترام قواعد الاشتباك. ونقل موقع "اكسيوس" أن كبير مستشاري الرئيس الاميركي جو بايدن اموس هوكشتاين قال لوزير الدفاع الاسرائيلي يواف غالانت في مكالمة هاتفية إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق بشأن ضربة محتملة للجيش الإسرائيلي على بيروت ردًا على هجوم حزب الله لأن ذلك قد يؤدي إلى خروج الوضع عن السيطرة. ونصح مصدر جنوبي مطلع انتظار التطورات الميدانية في الساعات المقبلة مشيرا الى أنّ المقياس ستحدّده ادارة الطيران في مطار بيروت في التدابير التي ستتخذها لاحقاً. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين، أن "حزب الله في حالة تأهب قصوى وأخلى بعض المواقع الرئيسية في شرق وجنوب لبنان تحسبا لأي تصعيد إسرائيلي".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.