يسود التوتّر في برج حمود منذ ليل الجمعة إثر هجوم على مقدسات أرمنية من شبان يصرخون "شيعة شيعة".
الأحد ١٤ يوليو ٢٠٢٤
يسود التوتّر في برج حمود منذ ليل الجمعة. المنطقة المختلطة سكنيّاً وصناعيّاً مختلطة طائفيّاً أيضاً، الأمر الذي قد يهدّد بوقوع كارثة إن لم يحصل تدخّلٌ سياسيّ من "الثنائي" وأمني من القوى الأمنيّة. تحوّل إشكالٌ فردي ليل الجمعة إلى معركة استُخدم فيها أكثر من سلاح، أسوأه سلاح الطائفيّة، حيث قامت مجموعة من الشبّان بإطلاق النار وإطلاق شتائم بحقّ أبناء الطائفة الأرمنيّة والمقدّسات المسيحيّة ثمّ هاجمت كنيسةً ومركزاً لحزب الطاشناق في المنطقة على وقع هتافات "شيعة شيعة". صدّ شبّانٌ من حزب الطاشناق الهجوم، كما ذكر بيانٌ للحزب صدر بعد ساعات، علماً أنّه كان لافتاً في البيان الإشارة الى أنّ الكنيسة والمركز على بعد أمتار من مخفر قوى الأمن الداخلي. وزار أمس السبت وفدٌ من حركة أمل وحزب الله مقرّ حزب الطاشناق وأكّدوا استنكارهم لما حدث، وأن لا علاقة لهما به، إلا أنّ كلام المكاتب لم يُترجَم على أرض الواقع إذ لم تُتّخذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، والدليل أنّ إشكالاً فرديّاً آخر وقع ليل السبت بين شاب من الطائفة الأرمنيّة وشبّان من الطائفة الشيعيّة تطوّر الى إطلاق نار وتضارب ما أدّى الى سقوط جرحى. لذا، فإنّ المطلوب من "الثنائي" أن يتّخذا تدابير قاسية بحقّ مفتعلي المشاكل و، خصوصاً، بحقّ مطلقي هتاف "شيعة شيعة" الذي تحوّل الى إعلان غزو، الى جانب الشتائم التي أطلقت بحقّ المقدسات المسيحيّة، وإلا فإنّهما يوافقان على ما يحصل، ويغضّان النظر عن بثّ الفتنة الطائفيّة التي يُخشى أن تؤدّي الى سقوط قتلى مع ما قد ينتج عن ذلك من ردود أفعال. لا يكفي أن يتنصّل حزب الله وحركة أمل، ما دام زعرانٌ يحتمون بهما يعتدون على الناس والكنائس ويشتمون القدّيسين…(المصدر: المركزية) رواية أخرى: وقع إشكال فردي في شارع مرعش في برج حمود، على خلفيّة تلاسن كلامي، تطوّر إلى تضارب وإطلاق نار، ما أدّى إلى سقوط جرحى عمل متطوّعو الصليب الأحمر اللّبناني على نقلهم إلى مستشفيات المنطقة لتلقّي العلاج اللّازم. وفرّ أحد مطلقي النّار إلى جهة مجهولة، فيما ضبطت دوريّة من القوى الأمنيّة المسدّس الحربي. وعملت دوريّة من المخابرات والجيش اللبناني والقوى الأمنية على تطويق الإشكال، وسط أجواء من التوتّر تشهدها المنطقة بعد سقوط أربعة جرحى.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.