شدّد الرئيسان الأميركي والفرنسي في قمة النورماندي على التهدئة بين حزب الله واسرائيل.
الأحد ٠٩ يونيو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لم تركّز قمة الرئيسين ايمانويل ماكرون وجو بايدن في قمة النورماندي على ملف الشغور الرئاسي في لبنان. جاء التركيز على ربط فتح حزب الله جبهة الجنوب بحرب غزة وبهذا يكون الحزب نجح في قرار ربط الجبهتين في وحدة الساحات بالمفهوم الإيراني، من دون أن يؤثر فتح الجبهة الجنوبية، ولو بالحد الأدنى، على المخططات الإسرائيلية في غزة. وحتى هذه الساعة، لم تتضح المعلومات بشأن خطة الرئيسين الأميركي والفرنسي بشأن التهدئة في الجنوب كمدخل لعدم اتساع الحرب إقليميا. حضر حزب الله في قمة النورماندي وجاء هذا الحضور من زاوية التهدئة في ظل معلومات عن أنّ الموفد الأميركي أموس هوكستين ينشط في اتصالاته مع الرئيس نبيه بري كممثل للثنائي الشيعي، ومع الجانب الإسرائيلي لبلورة اتفاق متكامل يتعلّق بترسيم الحدود البرية بعد نجاحه في الترسيم البحري الذي صبّ في المصلحة الإسرائيلية في مستويين : الحصول على مساحات واسعة من البحر، واستمرار الإفادة من استخراج الغاز. وتشير المعلومات الى أنّ الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان سيعيد تشغيل محركاته في وساطته الرئاسية انطلاقا من المقررات السرية التي اتخذها الرئيسان ماكرون وبايدن في قمة النورمادي. وسيدخل لبنان في مرحلة من الانتظار لمعرفة خريطة الطريق التي وضعها الرئيسان في إطار اهتمامهما بالتهدئة في منطقة الشرق الأوسط. أصرّ الرئيسان الأميركي والفرنسي على الكلام المقتضب والعام في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه حتى أنّهما لم يترك مجالاً للحوار مع الصحافيين، وهذا يشير الى أمرين، إمّا أنّهما اتخذا قرارات مهمة تستوجب أداء ديبلوماسيا مختلفا مع الجانب اللبناني، وإما أنّ القمة اتجهت الى معالجة الملف اللبناني في سياق إقليمي عام. وفي الحالتين حضر الملف اللبناني في قمة النورماندي كما كان متوقعاً وإنما من باب ارتباطه بالصراع الإقليمي العام وهذا يعقّد الوضع الداخليّ ويضعه في أتون صراع القوى الإقليمية، الإسرائيلية والإيرانية، في سياق اتفاق ضمني على احترام قواعد الاشتباك. تغرض هذه المعادلة على لبنان دخوله في دوائر الاستنزاف.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.