أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي البحث عن سبل تمويل إعادة بناء الجنوب.
الجمعة ٠٥ أبريل ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بدأت حكومة تصريف الأعمال تسوّق، على دفعات، الكارثة التي سببها فتح جبهة الجنوب للمشاغلة والمساندة من خلال اشارتين: خارجية باجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع السفراء المعتمدين في لبنان والمنظمات الدولية لشرح " الواقع الإنساني" في الجنوب. وتمثلت الإشارة الثانية بالعرض الذي قدمه ميقاتي في اجتماع حكومته عن "الكارثة" الكبرى التي حصرها بالقطاع الزراعي المتضرّر لسنوات مقبلة، من دون التركيز على "القرى الحدودية" المدرجة في إطار " المناطق المنكوبة". لم يتجرأ الرئيس ميقاتي على تحديد دوره ودور حكومته في وصول الجنوب والجنوبيين الى هذه " الكارثة" على حدّ تعبيره. بدت الحكومة تتلقى ردّ الفعل من دون أن تعترف بمسؤوليتها عن الفعل. اكتفى الرئيس ميقاتي بدور حكومته في التواصل مع "أصدقاء في كل الدول" ل"ردع العدو" مذكّرا بغاية لبنان في تحقيق" سلام العدالة الإنسانية". من الواضح، من كلام ميقاتي، أنّه باشر ، في كلامه التوجيهيّ في افتتاح اجتماع حكومته الأخير، والمنشور رسميا، أنّه ينسحب تكتيكياً، من "تخاذله" ليس فقط في الدفاع عن مصالح لبنان بعقلانية وواقعية، بل بترك أهل الجنوب في الخطر، وفي النكبة. خطوة الرئيس ميقاتي في جمع السفراء وفي إعلانه الحكوميّ عن أنّ " منطقة الجنوب منكوبة زراعيا" بأرضها ومزارعيها وماشيتها، هو مضيّ في التعمية. أولم يكن من الأفضل تقديم جردة حساب علمية عن الواقع الجنوبي في نكبته الحقيقية، على مستويات عدة، والاعتراف بأنّه يتحمّل مسؤوليته مع حكومته، عما دفع الجنوب الى هذه النكبة ؟ الصراحة أحياناً أفضل من التقية خصوصا في لحظات السقوط المدوّي للأوطان وقياداتها. معلومات متمّمة: نُشر رسمياً أنّ الرئيس ميقاتي قال في افتتاح جلسة حكومة تصريف الأعمال الأخيرة: "تحدث دولة الرئيس في مستهل الجلسة فقال: تنعقد جلستنا اليوم على وقت استمرار العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان موقعا شهداء وجرحى ودمارا هائلا.اليوم عقدنا اجتماعا مع منظمات الامم المتحدة وسفراء الدول المانحة والمعنية، واجرينا نقاشا مستفيضا حيال ما يحصل في الجنوب وطلبنا المساعدة السريعة،خصوصا وأن هناك حوالى 100 الف نازح من قرى الجنوب و331 شهيدا وحوالى 1000 جريح، والكارثة الكبرى هي في الاضرار الحاصلة في القطاع الزراعي حيث هناك 800 هكتار تضرروا بشكل كامل، و340 الف رأس ماشية فقدوا وحوالى 75 في المئة من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم النهائي. وانا ارى وجوب أن نعلن منطقة الجنوب منكوبة زراعيا خصوصا وأن هذه المشكلة ستنسحب على السنوات المقبلة. الامر ذاته ينسحب على القطاع التربوي، حيث هناك حوالى 75 مدرسة مغلقة نهائيا، ناهيك عن ملف اعادة اعمار ما تهدم واولوية البحث عن مصادر التمويل."
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.