دخلت إسرائيل في مرحلة جديدة من حربها على غزة باعطائها "شرعية حكومية" لاجتياح رفح .
السبت ١٦ مارس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- وافقت إسرائيل على هجوم محتمل على مدينة رفح في قطاع غزة بينما أبقت على آمال وقف إطلاق النار ممكنة مع عزمها إرسال وفد إلى قطر لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بخصوص الرهائن مع حركة حماس. وبذلك وقفت إسرائيل في وسط المعركة بين الاستمرار والهدنة. ومن الواضح أنّ حكومة نتنياهو خططت لحرب رفح تحت سقف اتفاقها مع الإدارة الأميركية بشأن القضاء على حماس، وحاولت تقريب وجهات النظر بشأن الوسيلة فتعهدت بإجلاء السكان من المدينة. جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض كشف أنّ بلاده لم تطلع على خطة رفح، لكنها ترغب في ذلك. وفي حين تتعامل الإدارة الأميركية بحذر مع نجاح التسوية بشأن اقتراح حماس لوقف إطلاق النار مقابل الرهائن، ارتفعت مستويات القلق في جنوب لبنان. ففي المعلومات، أنّ التخوّف يسيطر على الجنوبيين الحدوديين من ارتفاع مستويات المواجهة بين حزب الله وبين الجيش الإسرائيلي ، بعدما أعلنت قيادات الحزب الاستمرار في حرب " المساندة" في وقت تسوّق وسائل اعلام إسرائيلية أنّ فرض " اتفاق " مع الجانب اللبناني حتميّ، عسكريا أو ديبلوماسيا. وسُجّل في المدة الأخيرة، نزوح عدد ممن بقي في القرى الحدودية تخوفا من توسيع دائرة الحرب حين تتفرغ اسرائيل لجبهتها الشمالية بعد إتمام خطط غزة في ظل موازين قوى عسكرية لصالحها ميدانيا.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.