تتخذ لقاءات الرئيس نبيه بري والموفد الأميركي آموس هوكستين نكهة خاصة من الحفاوة والود.
الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- رفعت زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين درجات الحرارة بينه وبين الرئيس نبيه بري فوصف هوكستين رئيس مجلس النواب وقائد حركة أمل ب " The Boss"قبل أن يصافحه أمام المصورين. هذا الودّ الظاهر بين الشخصيتين لم يظهر أبدا في اللقاءات التي جمعت رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بوزيرة الخارجية السابقة كوندوليسا رايس خلال حرب تموز والتي انتهت بحملة تشهير وتخوين بالرئيس السنيورة . الصورة التذكارية التي جمعت الرئيس بري مع هوكستين لم تتم لولا قول الموفد الأميركي: ".The Boss... he decides... ". ربما تفرض الصورة مسارا ديبلوماسيا بين الرجلين مع اختلاف في هوية الموفد الأميركي المتحدّر من عائلة "صهيونية" في حين أن رايس من جذور أفريقية. صحيح أن رايس دعمت حكومة السنيورة لكنّ العلاقة بين الشخصيتين اللبنانية والأميركية لم تصل الى مستوى العلاقة بين بري وهوكستين برغم الظروف المتقاطعة بين مهمتي رايس في العام ٢٠٠٦ ومهمة هوكستين في العام ٢٠٢٤. رايس توسطت لوقف اطلاق النار في الجنوب، وهذا ما يغعله حاليا هوكستين. أمنُ إسرائيل أولوية في المهمتين بين بيروت وتل أبيب، فما الذي تغيّر في انقلاب المزاج من تخوين رايس- السنيورة الى تسويق ممنهج لصور هوكستين- بري. والصورة التذكارية التي لم يأخذها هوكستين الا بأمر من الرئيس بري ورضاه، تأتي في ظروف مشابهة لحرب تموز حيث شنّت إسرائيل حربا عنيفة ضدّ لبنان تخطت بالتأكيد مسار الحرب الحالية في الجنوب والتي تدور في ما يُشبه الاتفاق الضمني بين المتحاربين في ما يُعرف باحترام قواعد الاشتباك، لكن في الحربين يدفع الجنوبيون واللبنانيون ثمنا باهظا. أيد اللبنانيون في حرب تموز حزب الله الذي له الحق في تحرير أسراه بكل الوسائل المتاحة، في حين لم يفهم اللبنانيون الآن على الحزب تبريره لفتح جبهة " المساندة" أو " المشاغلة" في وقت كان لبنان بقاطرة الثنائي الشيعي ينخرط في مهمة هوكستين لترسيم الحدود البرية بعد نجاح الموفد الأميركي في ترسيم الحدود البحرية مع تنازلات لبنانية كبيرة. في العام ٢٠٠٦ نجحت رايس في تنفيذ وقف اطلاق النار في الجنوب كمطلب لبناني وعربي-سعودي وأوروبي ولم تكن ايران الإسلامية بعيدة عنه. واليوم من المرتجى أن يصل هوكستين الى التهدئة، أو كما يعد بأنّ مهمته الحالية تتخطى وقف اطلاق نار الى تطبيع أمني مستدام على الحدود حسب ما صرّح به عن "أمن" الناس في جانبي الحدود. فما الذي تغيّر لتكون صورة هوكستين بري مرحّب بها وصورة رايس السنيورة ممجوجة وتستدعي التظاهرات المندّدة خصوصا أنّ رايس المتطرفة في مواجهة الإرهاب لم تكن يوما كما كان هوكستين عضوا في منظمة بني عكيفا أكبر حركة شبابية صهيونية دينية في العالم. كلام الصورة: مصافحة بري هوكستين - من صفحة فيسبوك الزميل المصوّر نبيل اسماعيل.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.